فهرس الكتاب

الصفحة 1731 من 23694

3-أنه يرى العربية معجمًا لما اختطته لعبقرية قومها من كريم المآثر والشمائل، وما اتخذته لأداء رسالتهم وتحقيق (ذاتهم) من رفيع الغايات وشريف المطالب، أو ما أسموه بالمثل الخلقية والقيم الروحية ودعوه بتطلعات الأمة وطموحها.. وهو ليس بعيدًا عما قيل من أن العربية لسان صدق يفصح عن طباع القوم وما تجري به سجاياهم، ويترجم عما سعت إليه آمالهم وسمت إليه رؤاهم. يقول الشيخ العلايلي في مقدمته (إن ما اشتهر من أن اللغة ألفاظ يعبر بها كل قوم عن أغراضهم جعلها شيئًا دون الغرض.. وهو ملحظ حق وصحيح حينما نتجه بنظرنا إلى اللغة في دورها النشوئي.. أما بعد فمجموعة من الأفكار والتقاليد والعواطف والأحاسيس والنزوات وشتى المشاعر من الاعتبارات التي تنتظمها الألفاظ انتظامًا أصبح منها كما يكون الشيء من الاعتبارات التي تنتظمها الألفاظ انتظامًا أصبح منها كما يكون الشيء من الطبيعة ../15) بل ذهب وراء ذلك فقال: (ونحن مهما حاولنا أن نغض النظر عن نبل العربية فإنها ناطقة بذلك. ومن ثم كان من الخطأ أن نفسر اللغة بتاريخ العرب، وإنما نكون أكثر قصدًا إذا فسرنا تاريخ العرب باللغة 229) .

وقد توفر علم اللغة الحديث على البحث فيما وعته لغة كل قوم من خطوط تراثه وانطوت عليه من معالم حضارته واستأثرت به في مسطور لوحها من مبادئ خلقه وسمات فكره ورسوم تعامله. وأصبح لا بد في البحث عن دلالة الألفاظ من استشفاف ما توحي به من مقاصد ثوت في روح الأمة، وإذكاء العين على (مفاهيم) قد كمنت في ثقافتها بل اصطفقت في ضميرها وازدحمت في وجدانها فارتقت إلى معايير خلقها، وهي مختلفة اختلاف لغات الأقوام متمايزة تمايز ألسنتهم بل جعل الباحث الفرنسي Jeanine Fribourg في العدد الثاني من مجلة La lenguistique لعام 978 معالجة هذا القصد، موضوع علم خاص أسماه L,Ethnolinguistique.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت