فهرس الكتاب
ويقول الأستاذ عبد الرحمن الحاج صالح في مجلة اللسانيات لمعهد العلوم اللسانية في الجزائر (لعام 73/1974) : (المفاهيم التي تحدد كياناتها بالألفاظ في لسان ما ليست مطابقة بالضرورة للمفاهيم التي تحددها لغة أخرى. وأفحش غلط ارتكبه أرسطو هو ما صرح به من أن الألفاظ هي وحدها تختلف من لسان إلى آخر. أما المعاني فواحدة عند جميع الناس، وهذا غير صحيح) .
ويقول الدكتور نايف خرما في كتابه (أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة) : (وارتباط المفردات بمجتمع معين بهذا الشكل يجعل تلك المفردات أشياء شديدة الالتصاق بتلك اللغة، تحمل عادات ذلك المجتمع ومشاعره وأنماط سلوكه وأخلاقه ومثله) .
وإذا كان الأرسوزي قد رأى في العربية ما يدل على رفعة شأن قومها ويوحي بسمو رسالتهم فذلك أنها لسان قوم قال التنزيل في وصفهم (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر -3/110) . وإذا كان قد كلف بها فأيقظ لها رأيه وأسهر بها قلبه يتبين قوة فطرة العربي في خصوص نشأة لغته وأصالة اشتقاقها وتلاحم نسجها ويتعرف سموقها اللغوي بما أخذت به من الصقل وبلغته من الدقة في ملابسة ألفاظها لمعانيها عن القول بما يمكن أن تنقاد له في نشوئها وارتقائها وتكاملها مما تأتمر به وتمتثله سواها من اللغات في خضوعها لقوانين (التطور العام) .
أما قول الدكتور الجنحاني في مجلة تنمية اللغة العربية في العصر الحديث لعام 1978، المجلة التي تصدرها وزارة الشؤون الثقافية التونسية: (أن تيار الفكر القومي قد كان له دور إيجابي في المرحلة التي يمثلها الحصري والأرسوزي ولكن هذه النظرة إلى اللغة التي أفصح عنها الأرسوزي تدل على سيطرة العقلية السلفية..) فإنه لا يرجع إلى كشف أو تبيين ولا يدخل في مجال بحث أو شرعة نقاش ليحظى بمحصول أو يحلى بطائل.