فهرس الكتاب
إلا أن الرئاسة التي تفضي إلى تأسيس الدولة لها قوانين خلدونية لا علاقة لها (بصلاح القصد) ، تقتضيها (طبيعة الأحوال في العمران) . فالرئاسة لابدّ لها من شروط ثلاثة: الأول (النسب) ، فـ"الرئاسة على أهل العصبية لا تكون في غير نسبهم" (35) ، ولا يشترط في النسب أن يكون بالدم، بل يجوز أن يكون نسبًا بالولاء. والثاني (الشرف والحسب) ، فـ"الرياسة لابدّ وأن تكون موروثة عن مستحقها" (36) ، ومثل هذا لا يتحقق للصيق النسب، فإذا اكتسب أحد شروط النسب لقوم بالتقادم فـ"تلك لا يوجب له غلبًا عليهم البتة" (37) لأنه"إذا فرضنا أنه قد التحم بهم واختلط وتنوسي عهده الأول من الالتصاق، ولبس جلدتهم ودعي بنسبهم فكيف له الرياسة قبل هذا الالتحام أو لأحد من سلفه. والرياسة على القوم إنما تكون متناقلة في منبت واحد.. و... مورثة عن مستحقيها" (38) . ومن ثم لابدّ للرئاسة من الشرف والحسب، الذي يعني"أن يعدّ الرجل في آبائه أشرافًا"
مذكورين" (39) . والثالث (الغلب) ، وهوة شرط يضاف للرئاسة العامة خاصة، كرئاسة ابن تومرت،"فلابدّ في الرياسة على القوم أن تكون من عصبية غالبة لعصبياتهم واحدة لأن كل عصبية منهم إذا أحست بغلب عصبية الرئيس لهم أقروا له بالإذعان والاتباع" (40) ."