فهرس الكتاب

الصفحة 17289 من 23694

وعن دواب البحر التي صدت الإسكندر ومنعته من بناء الإسكندرية، وتمثال الزرزور في روما، والمدينة ذات الأبواب، ومدينة النحاس (30) .

والروايات التاريخية التي عالجها ابن خلدون في مقدمته كأمثلة على سوء فهمها وتصويرها من قبل المؤرخين وخطئهم فيها، والتي خالف في معالجتها وتصحيحها آراءه ومعاييره التقويمية، من (عمران) ودقة وموضوعية، هي روايات متعددة ولا سبيل إلى حصرها هنا. ومنها، على سبيل المثال، ما خالف فيه ابن خلدون معايير وقوانين (عمرانه) . ومن هذا ما جاء في دفاعه عن محمد بن تومرت زعيم الموحدين ضد"ما يتناوله ضعفة الرأي من فقهاء المغرب من القدح... ونسبته، إلى الشعوذة والتلبيس... وتكذيبهم لجميع مدعياته في ذلك، حتى فيما يزعم الموحدون أتباعه من انتسابه في أهل البيت" (31) . وهؤلاء الفقهاء إنما حملهم على ذلك هو الحسد وأغراض أخرى غيره. وابن تومرت قد نجح في دعوته، كما يقرر ابن خلدون، بعد التضحيات الكبيرة، حيث"تساقطت في ذلك من أتباعه نفوس لا يحصيها إلا خالقها" (32) ، وبعد انقطاعه لهذه الدعوة وزهده في الحياة، وما كان عليه حاله"من التقشف والحصر والصبر على المكاره والتقلل من الدنيا" (33) . ثم يدلل ابن خلدون على تقوى ابن تومرت وصلاح دعوته بنجاح هذه الدعوة،"فلو كان قصده غير صالح لما تم أمره وانفسحت دعوته: سنة الله التي قد خلت في عباده" (24) . وبناء على ذلك فإن رئاسة ابن تومرت لمصمودة التي أدت إلى تأسيس دولة الموحدين جاءت متوافقة مع القانون الإلهي -سنة الله- الذي يقرر بأن الصلاح يؤدي إلى النجاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت