فهرس الكتاب

الصفحة 17321 من 23694

أراد الشيخ الأكبر في ذلك العصر التعيس أن يوقظ الناس، على طريقته الحبيبة الرحبة الواسعة كصدره. أحب أن يقول لهم: دعكم من ظواهر الأمور وسطوحها وقشورها. انتبهوا إلى الجواهر، وهناك إذا شئتم تقدرون أن تتوغلوا أو تتغلغلوا.

مكمن الإيمان الحقيقي

كان في وده أن ينبههم إلى أن الإيمان الحقيقي، يمكن أن يكون في ذلك الخافق الصغير، بعيدًا عن الشكليات، ولعله كان يصلي صلاة ربما اختلفت عن صلاة المؤمنين في المسجد، حين راح يترنم ويتواجد وهو يسمع اسم الله، في نقاط الماء المتقطرة.

وبالدرجة ذاتها كان ينكر على أولئك اللاهثين وراء العَرَض الزائل مساعيهم الخائبة، ومن هنا كان احتقاره المرير لتلك النزعات المادية لدى بعضهم بالمعنى المبتذل لهذه الكلمة: المادية. وفوق هذا وذاك أعلن الشيخ محيي الدين الحب، راية له وغاية. به يصل إلى فهم أسرار الكون ويقدر أن يمسك هذا الخيط الناعم الخفي الذي يشد المخلوقات والكائنات، إلى بعضها بعضًا، ويستطيع أن يتجاوز ما هو آني وظاهري، ويتعالى على السفاسف والصغائر والهنات. وها هو ذا يشرح مبادئه الجميلة أي شرح:

فدير لرهبان ومأوى لغزلان

ومصحف توراة وآيات قرآن ... وترتيل إنجيل وترنيم كعبة

ركائبه فالحب ديني وإيماني ... أدين بدين الحب آنّى توجهت

.. بلى، إن المستشرق الإسباني خوسيه لويس كاميرى، قد تلقى جيدًا رسالة ابن عربي، ولولا ذلك فما الذي كان يمكن أن يحمله على إرسال تلك الحفنة من تراب"مرسية"مسقط رأسه إلى دمشق.. حيث كانت خفقة قلبه الأخيرة؟ أليس هذا هو المبدأ الأول في ديانة الحب؟ ... إن في الموت والمعاد لشغلا

ابن عربي.. شاعرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت