فهرس الكتاب
7-التأنيث في الوجود
وأخيرًا فإن ابن عربي يختم صورة المرأة في فكره بتقرير حقيقة كونية لغوية تغلق دائرة وجود المرأة لتتصل ببداية خلق الوجود، وهي أهمية التأنيث في أصل الخلق من حيث المعاني. فقد قدم الرسول صلى الله عليه وسلم النساء على الطيب وقرة العين فجعل مذكرًا بين مؤنثين كهو في وجوده. فإن الرجل مدرج بين ذات ظهر عنها وبين امرأة ظهرت عنه، فهو بين مؤنثين كآدم بين الذات الموجود عنها وبين حواء الموجودة عنه (فصوص 1/220) .
فالتأنيث في الوجود هو الأصل من حيث المعاني فهو أصل كل شيء والعلة في وجود كل شيء. فأصل الوجود الذات الإلهية، والظاهر في الوجود الصفات الإلهية، وما أظهر الوجود هي القدرة الإلهية أو الإرادة الإلهية. والله أخيرًا وأولًا هو علة الوجود وحقيقته (فصوص 1/220)
خاتمة
إن ما تقدم لا يعدو أن يكون عرضا سريعًا لأهم الأفكار التي وجدناها عند ابن عربي عن المرأة. وهي أفكار تقدم صورة المرأة في حقيقتها الأزلية الإلهية في مقابل الرجل في صورته الأزلية الإلهية. فالمرأة صورة الرجل يرى فيها كمال ذاته، وهي أتم وأكمل مجلى للحق يعرف فيها الرجل ربه، وهي مشابهة له في أصل الخلق من جهة كونهما الإنسان الذي صوره الحق على صورته وجعل منه مجلى له، فهي من هذه الناحية مساوية للرجل. وهي أيضًا رمز الوجود وحقيقته لأنها واجبة لتحقيق معنى الرجل بإيجاد ولد له على صورته يخلفه. وهي أخيرًا رمز المحبة الإلهية فيها تتجلى هذه المحبة ومنها تبدأ ثلاثية الحق والرجل والمرأة.
ويمكننا في نهاية البحث أن نصوغ ما تقدم في ثلاثة ثوابت تسود في كلام ابن عربي على المرأة:
1-الثابت الأول يقرر أن علاقة الرجل بالمرأة مشابهة لعلاقة الحق بالخلق.
2-والثابت الثاني يقرر أن المحبة بين الرجل والمرأة مشابهة للمحبة بين الحق والخلق.
3-أما الثابت الثالث فيقرر أن الخلق مجلى لله عز وجل وأن المرأة مجلى للرجل في بحثه عن الله فيه.