فهرس الكتاب

الصفحة 17426 من 23694

وحسبنا أن نقلب النظر في كتابه (محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار) لنرى مدى ما كان عليه الرجل من توسع في العلوم الدينية وتبحر في الفنون الأدبية مما يمكن أن يرسخ مفهوم الثقافة الإسلامية أو الأدب الإسلامي، فقد بدأه بذكر الأسانيد المتعددة التي روى عنها في كتابه، ثم أتبع ذلك بذكر نسب رسول الله وسيرته العطرة، ثم سير الخلفاء منذ أبي بكر رضي الله عنه إلى زمن الناصر لدين الله، ثم رجع إلى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ففصّل القول في أنسابهم وسيرهم، وتحدث عن بعض الأمم السابقة، ثم عرج بعد ذلك على أخبار الزهاد والصالحين وأخبار بعض الشعراء وأهل الأدب، موشحًا ذلك كله بفنون من المواعظ والأمثال والحكايات النادرة والأخبار السائرة، وما أودع الله من عجائب الصنع وبديع الحكمة، مع نبذ من مكارم ذوي الأحساب ونتف من أقوال ذوي الآداب. إلا أنه تعفف عن ذكر ما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم لما يتطرق للنفوس من الترجيح والتجريح حتى لا يذكر الغيبة ولا يفوه بما فيه ريبة. ... كل ما أذكره من طلل

ومع ذلك فإن مؤلفات ابن عربي قد تركت في تاريخ الفكر الإسلامي دويًا لا تزال أصداؤه تتردد إلى يومنا هذا في آذان موافقيه ومعارضيه، فكانت آراؤه ومعتقداته وكشوفه أولًا، ولغته التعبيرية ورموزه ومصطلحاته ثانيًا موضع خلاف لا ينتهي وجدل لا ينقطع.

ولقد سار في تأليف كتبه على نهج تدريجي، فنراه في بداية حياته يكتب الكتب أو الرسائل القصيرة حول موضوعات خاصة محددة، مثل كتاب (التدبيرات الإلهية) الذي وضعه في إصلاح المملكة الإنسانية، وكتاب (مواقع النجوم) الذي وضعه في إرشاد السالك في الطريق الصوفي، ورسالة (الخلوة) التي وضعها فيما يجب على المريد في خلوته، وكتاب (عنقاء مغرب) الذي وضعه في الولاية، ورسائل أخرى قصيرة وضعها في تفسير بعض الآيات القرآنية، أو بعث بها إلى أصدقائه استجابة لطلب منهم أو ردًا على أسئلتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت