وقد أمضى الشيخ في تأليفه ما يزيد على ثلاثين سنة، وجعله في ستة أقسام رئيسية أسماها فصولًا، وتدور موضوعاتها جميعًا حول الإنسان في بعده الإلهي وبعده الإنساني. وهذه الفصول هي: المعارف، والمعاملات، والأحوال، والمنازل، والمنازلات، والمقامات. إلا أن هذه الموسوعة الروحية الضخمة يسودها التفكك والاضطراب، كما يسودها الاستطراد وتداخل المسائل بعضها في بعض. ويعترف ابن عربي نفسه بهذا حيث يقول:"اعلم أن ترتيب الفتوحات لم يكن عن اختيار ولا نظر فكر، وإنما الحق تعالى يملي علينا على لسان ملك الإلهام جميع ما نسطره. وقد تذكر كلامًا بين كلامين لا تعلق له بما قبله ولا بما بعده" [1] .
وقد طبع هذا الكتاب ثلاث مرات في القاهرة كان آخرها عام 1329هـ. إلا أنها طبعات تفتقر إلى كثير من أصول التحقيق العلمي والإخراج الفني، إلى أن قيض الله لهذا السفر الجليل عالمًا محققًا تولى خدمة الشيخ الأكبر والسهر على مؤلفاته هو الدكتور عثمان يحيى رحمه الله وأجزل له الثواب، فانبرى أولًا لوضع كتاب جمع فيه أسماء ما تناثر في مكتبات العالم من مؤلفات ابن عربي [2] فذكر تاريخها ومواضع وجودها وأرقامها، بعد فحص دائب ونظر مستمر، ثم أخرج هذا الفهرست القيم عام 1992م فكان عونًا للدارسين وسندًا للباحثين.
(1) الكبريت الأحمر: ص 4-5.
(2) بلغ تعدادها قرابة 900 مؤلف بين رسالة وكتاب.