"نحن هنا أمام قوة أو ملكة تفصل بيننا وبين الواقع هي الخيال الفعال، وهو وسيلة من وسائل المعرفة حقيقية كوسائل الحواس في تكوين المعرفة".. فالإدراك بالخيال تعرية للأمور الحسية من مادتها التي تقع تحت الحس وجعلها ذات شفوف فكري مصقولة كالمرأة الصافية" [1] ."
وبعد، فإن الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي سيظل في تاريخ الفكر الإسلامي ظاهرة فعالة من ظواهر المعرفة الحدسية الذوقية، ولا ندري هل كان يسعى إلى إعادة صياغة هذا الفكر في نظرته إلى الخالق والكون والإنسان، فإذا كانت قضايا الفكر تبدأ عادة بسؤال يبحث عن جواب، فقد يكون من الخير لنا وللفكر أن يظل ابن عربي سؤالًا حائرًا يرفرف في سماء الروح، ونحن نتملى
(1) التعبير الصوفي ومشكلته: ص 144.