فهرس الكتاب

الصفحة 17454 من 23694

ويرى اليسراوي أن رؤية جبران أوضح وأعقل، إذ كان جبران يعني في جميع ما كتب ورسم، أن كل المرئيات والمعقولات حالات روحية، فإن أغمضت عينيك، ونظرت إلى أعماقك، رأيت العالم بكلياته وجزئياته، وخبرت نواميسه وذرائعه ومحجباته.

"إن الإنسان يصطنع في كل حين أسطورة من أساطير الخلود، فتارة يسميها بالأرواح الهائمة في الملكوت الأعلى، وأخرى بالذكرى والفكرة، أو العقل الكوني الشامل الذي لا يفنى، بل يتحول ويتطور".

"إن الفكر الديني عند الإنسان والأسطورة نفسها مترافقان، وفي تطور دائم مع تقدم الإنسان نفسه في مضمار المعرفة، إلاّ أن أعظم حدث في التاريخ الطبيعي للإنسان، هو مولد الضمير في العقل البشري"، وما الضمير غير الحب.

إن قصة الخير والشر، والنور والظلام، إنما هي أسطورة من صنع الإنسان نفسه. وما يزال الأمر نسبيًا، فما تراه خيرًا قد يراه غيرك شرًا.

"إن التجربة التاريخية والبحوث النفسية المستجدة، حتى الأخلاقية، دلت كلها على أنه من الممكن تحويل مجرى العدوانية ومسلك الصراع إلى سبل أخرى، مع تقدم الإنسان وتطوره ونضج مداركه واتساع وعيه وتفتح عقله."

فليس شرطًا أن يقتل الإنسان أخاه الإنسان لتستمر الحياة، وينتصر الخير على الشر. إن تجربة تحويل الصراع الإنساني إلى صراع ضد الطبيعة، أو إلى صراع رياضي. أو تنافس علمي أو فضائي أو ما شابه ذلك من أوجه الصراعات قد أثبتت جدواها في الأزمان الأخيرة"."

"إن المسألة لم تعد مسألة فلسفة واعتبارات أخلاقية بحتة. المسألة غدت قضية مجتمع صحي معافى، وآخر مريض سقيم".

"لم تعد القضية قضية مجرد صراع طبقات، أو صراع دول غنية وفقيرة وحسب، بل دخلت شعوب هذا الكوكب في عصر جديد، عصر الذرة والفضاء، فإما أن تدمر عن بكرة أبيها، وتلتهمها الحرائق النووية، أو أن تكافح وتصارع مجتمعة الحرب والجريمة والجنون والانتحار... لقد أصبح عالمنا واحدًا شئنا أم أبينا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت