فهرس الكتاب
ونعرض في ختام ما عقدنا الفصل عليه لطرف مما قاله بعض المؤلفين في ثنائية الأصل. قال الأستاذ محمد المبارك في كتابه (فقه اللغة) : (ونوافق الأستاذ العلايلي في رأيه السديد الذي يتلخص باستقرار العربية على الأساس الثلاثي واعتبار الأصل الثنائي مرحلة تاريخية لم يعد البحث فيها مجديًا إلا ضمن الاعتبار التاريخي. ولكن أرى مع ذلك النظرية الثنائية عدا صفتها التاريخية، لا تزال في بداية البحث، والذين قالوا بها لم يبنوا أبحاثهم على استقراء واسع. ولا يكفي لاثبات صحة هذه النظرية.. صدقها في عشرات الأمثلة بل في مئات الأمثلة) . وكلامه هذا ظاهر الاستقامة. لكنا لا نعدو شاكلة الصواب وشرعة البحث حين نضيف إليه أمرين، الأول أن الكلام على بنية الكلم أمر يتعدى الاعتبار التاريخي، وهو مُجد في البحث جدوى مُعشبة مخصبة تظهرك على ما بين جذر اللفظ التاريخي وما بني عليه من اتصال تتبين به ظلال معناه. ولو بدا ذلك في العربية بعيد المرام عزيز المنال. فهذا قول العلايلي، وقد اعتمد المؤلف رأيه في الثنائي. قال العلايلي: (فقد تقرر بما لا يحتمل ريبًا أن بين مواد الثلاثي الست جامعًا معنويًا، وإنما وجه الخلاف في الخصوصية) وأردف (وعليه يمكن انتزاع الجامع المعنوي منه -أي من الأصل الثلاثي) - وتعيين الخصوصية بمساعدة الثنائي الذي لا نظن في أمره مناقشة) والثاني: أن القطع بثنائية الأصل لا يعول فيه على الاستقراء وحده بل لا بد فيه من التحليل والاطلاع على ما انتهى إليه في ذلك علم اللغة الحديث. ونحن لا نود الوقوف على طرائف هذا العلم لنقبل عليها اعتنافًا فلا نعصي لها أمرًا أو نخالف نهيًا. أو ننزل على حكمها فننصرف عن التدبر ونشغل بطرافتها وجدّتها، بل نروم أن نعارض مذاهبها بمذاهب أئمتنا لنخلص إلى تبين المسألة واجتلاء سرها.