فهرس الكتاب

الصفحة 1745 من 23694

هذا وقد تخيل العلايلي أن العربية قد استنت للتزيد اللغوي سنة أخرى بعد أن أصبح الثلاثي وحدة الكلم. وهو تقليب حروف الثلاثي بحيث يكون لكل أصل منه ست مواد لها جامع معنوي. وقد روعي في توليدها نهج خاص بُني على ترتيب حروف الهجاء، فأصل ما تألف من الكاف واللام والميم هو (كلم) بسبق الكاف تليها اللام فالميم، كما تتوالى في الهجاء، فأقدم التقاليب أو أصلها ما وافقت أحرفه الترتيب الهجائي، وقد تولد من (كلم) : لمك ثم مكل فكمل فملك فلمك. ولا ننس أن الخليل أول من أوحى بهذه التقاليب واشتراكها المعنوي. وقد أيقن ذلك أبو علي الفارسي، وأفاض فيه تلميذه ابن جني في الخصائص، وأسماه المتأخرون الاشتقاق الكبير. وتعرض لبحثه كثير من الأئمة بعد ذلك لا سيما الحاتمي والسكاكي في مفتاحه وابن الأثير في مثله السائر. ونبه ابن جني على عدم اطراد هذه التقاليب، كما أشار العلايلي إلى أن ما تفرع على كل أصل ثلاثي لا يشترط أن يبلغ هذا العدد منها.

ولكن إذا ثبت أن الاشتراك في المعنى يلازم المادة في تقاليبها دون النظر إلى ترتب الأحرف فذلك يعني أن حرف الهجاء لا يزال يحمل من خلال معناه الأول ما يؤلف به وحدة المعنى في كل تقليب، وجنسه في المادة عامة.

وانتقل الأئمة من ذلك إلى ما أسموه بالاشتقاق الأكبر حين رمقوا فيما اتفق منه بعض الأحرف وتماثل الآخر نوعًا ومخرجًا، اشتراكًا في المعنى. فالتقارب بين اللفظين يوحي بالتقارب بين المعنيين.. وإنما يقع الاتفاق في حرفين والتماثل في الثالث، ولذا يجمل الشيخ طاهر الجزائري الكلام على الاشتقاق الأكبر ويخلص منه ليؤكد ثنائية الأصل فيقول (وكأن.. الأصل في هذا الباب هو حرفان وضعا لمعنى ثم زيد عليهما حرف آخر ليدل على معنى آخر يكون بمنزلة النوع للمعنى الأول الذي بمنزلة الجنس لأنواع معنى الألفاظ التي نشأت عند الزيادة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت