فهرس الكتاب
هذا وقد يصحح (المُعل) فينتهي إلى مهموز كما ينتهي إلى ثنائي مضاعف، وقد يكرر هذا فيصير إلى ثنائي مكرر. ومن ثم قامت وحدة المعنى بين المُعل والمضاعف والمهموز والمكرر كزبى وزبّ وزبًا وزبزب.. وقد ينشأ من زبّ ثلاثي فيقال: زعب. ومن هذا رباعي فيقال زعبًا. وقد لحظ العلايلي تأخر نشوء الرباعي المكرر لدلالته على معان تركيبية.
ويجري مذهب العلايلي في نشوء الرباعي فما فوق مجرى المباينة مما أكده ابن فارس وأيقنه، في المقاييس والصاحبي. أشار ابن فارس إلى أن ما زاد على ثلاثة أحرف فأكثره منحوت، فقولهم (ضبطر) إنما تولّد بالنحت من (ضبط وضبر) ، والصلدم إنما تأتيّ من الصلد والصدم. ونهج هذا النهج فقدر النحت في كثرة من موادّ الرباعي والخماسي. بل مضى في ذلك بعيدًا، فإذا لمح أن رباعيًا ضمّ الأحرف الثلاثة من ثلاثي، وحرفًا رابعًا من ثلاثي مقدّر آخر كما الصلدم ذهب إلى أن هذا الحرف قد كان يعبر عن جملة أحرف الثلاثي الآخر اختزالًا، وأن الرباعي إنما نحت من ثلاثين. أقول إذا اضطر العرب إلى اختصار (النسبة) حينًا في مركب فقالوا عبشمي في عبدشمس، وعبدري في عبد الدار، ومرقسي في امرئ القيس.. أو لجأ الأئمة في صدر الإسلام إلى اختصار بعض الأقوال المأثورة فقالوا الحويقة والبسملة والحسبلة.. فإن النحت لم يطّرد في اللغة اطرادًا واضح المعالم ظاهر الرسوم ليعتد سمة من سمات العربية، لذلك كان التقدير لابتناء الرباعي بزيادة الحرف ألصق بطرائق العربية وأعلق بجوادها خلافًا لتركيب بنية الكلم في اللغات الأجنبية فإن النحت هو سبيلها المسلوك ونهجها المأموم.