إننا لا نجد أثرًا لدانتي أو فرجيل في رسالة الراح والأرواح، في حين نجد المعري حاضرًا بفكره وقيمه وروحه في ثناياها.
وقد رأينا المؤلف فيما سبق، يلح على تأثره بالمعري، وبرسالة الغفران منهجًا ومادة وأسلوبًا وفكرًا، رغم أننا نرى خلاف ذلك، فيما يتعلق بالمنهج والأسلوب والمادة والغاية وطبيعة العمل الأدبي، وقضايا شكلية أخرى.
ولا يعدو التشابه أن يكون -كما هو بين الغفران والكوميديا الإلهية- تشابهًا في كون العملين يتحدثان عن رحلة إلى العالم الآخر، وأن كلًا منهما تعبير عن عصر مؤلفه، وعرض لمعلوماته وثقافته.
ولعل المؤلف أراد أن يبقي الصلة مستمرة، بين عصر المعري وعصره الراهن، وأن يبقي الطريق مفتوحًا مستقبلًا، أمام الأعمال القادمة، لأن تتأثر بالتراث الأدبي، وتتابع المسيرة الإنسانية، ولهذا بقيت رسالة الراح والأرواح ناقصة، على أمل أن يكملها عمل قادم.
وفي رأينا أن كل ما قيل ويقال عن التماثل والتقليد والمحاكاة، ليس صحيحًا، وهو لا يعدو أن يكون تشابهًا، أو تأثرًا من قبيل الاغتراف من معين الحضارات الإنسانية التي تتفاعل فيما بينها.
> الصفحة الرئيسية > > صفحة الدوريات > > صفحة الكتب > > جريدة الاسبوع الادبي > > اصدارات جديدة > > معلومات عن الاتحاد >
سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244