فهرس الكتاب
وكان وراء مجلس المأمون ومجلس يحيى بن خالد البرمكي مجالس صغرى يجتمع فيها العلماء ويتجادلون ويتناظرون، من ذلك مجلس أيوب بن جعفر بن أبي جعفر المنصور، وقد اجتمع فيه يومًا النظام وأبو شمر المتكلم؛ ومن ذلك مجلس أزدي بالبصرة، وفيه يقول صاحب"الأغاني" (أبو فرج الأصفهاني ت 356هـ/967م) :"كان بالبصرة ستة من أصحاب الكلام: عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وبشّار الأعمى وصالح بن عبد القدوس وعبد الكريم بن أبي العوجاء ورجل من الأزد، فكانوا يجتمعون في مجلس الأزدي ويختصمون عنده"32-. ويتحدّث صاحب"النجوم الزاهرة" (ابن تغري بردي -أبو المحاسن /1409م-1469م) عن مجلس آخر في البلدة نفسها، فيقول:"كان يجتمع بالبصرة عشرة في مجلس لا يعرف مثلهم: الخليل بن أحمد صاحب العروض سُني، والسيد ابن محمد الحميري الشاعر شيعي، وصالح بن عبد القدوس ثنوي، وسفيان بن مجاشع صُفْري، وبشار بن برد خليع ماجن، وحماد عجرد زنديق، وابن رأس الجالوت الشاعر يهودي، وابن نظير النصراني متكلم، وعمرو بن أخت الموبذ مجوسي، وابن سنان الحرّاني الشاعر صابئي، فتتناشد الجماعة أشعارًا وأخبارًا"33-.
ومن المؤلفات التاريخية والمصنّفات الأدبية ندرك كيف كان يلتقي أصحاب الملل والنحل والأهواء المختلفة في المجالس، وكيف كانوا يثيرون من المسائل التي تتصل بأهوائهم للمتفلسفة والمتكلمين، ويقال إنّ مجلس يوحنّا بن ماسويه"كان أعمر مجلس بمدينة بغداد لمتطبب أو متكلم أو متفلسف إذ كان يجتمع فيه كل صنف من أصناف أهل الأدب"وكان تلاميذه يقرؤون عليه في هذا المجلس كتب المنطق لأرسططا ليس وكتب جالينوس في الطب34-. وعلى شاكلة مجلسه مجلس حنين بن اسحق35-. ويقال إنّ المأمون رسم له على كل كتاب ينقله إلى العربية أن يأخذ وزنه ذهبًا. وكانت لابن أبي داؤد المعتزلي مستشار المأمون والمعتصم والواثق ندوة كبيرة يحضرها من كبار المترجمين والأطباء سلمويه وابن ماسويه وبختيشوع بن جبريل36-.