فهرس الكتاب

الصفحة 17497 من 23694

كان بشر واسع الثقافة متقنًا للغة الفرنسية كأحد أبنائها المثقفين ثقافة عالية إلى جانب إتقانه اللغة الألمانية والإنغليزية، أما اللغة العربية"فقد كان ضالعًا منها، عارفًا بأسرارها، محيطًا بأدق دقائقها إلى درجة لا تتوافر إلا في رجال المجمع اللغوي وفي أساطين اللغويين في العالم العربي" (2) . وتأتي شهادة يوسف مراد في نصوص بشر فارس العربية مؤيدة لذلك بقوله إنها"تحمل الطابع الأصيل لسر اللغة العربية وسحرها وثرائها، وذلك لأن وراء النص روحًا أمينًا صادقًا، ولأن اللغة عندما يمتلك الكاتب ناصيتها وتصبح بين يديه طيّعة، تزيد من جلاء الفكر وعمقه، كما أن أصالة الفكر وتعدّد وجوه لطائفه تزيد من رونق الألفاظ وبعد تأثيرها في النفس" (3) وهو في لغته ـ على حد تعبير لويس عوض ـ لم يكن ذلك الصانع الماهر للجواهر الأصيلة فحسب:"يدبّج ويصقل وينشر الماسة بالماسة، ويتعقب مستصغر الأحجار بدقيق الإبر... بل كان يدخل أيضًا في عراك مع الألفاظ، ليستولد من الألفاظ جديد المعاني". (4) كل ذلك بأسلوب العالم الأديب"فكل كلمة في موضعها، وكل جملة تؤدي المراد بلا زيادة ولا نقص، وعبارته مفصلة على قدود معانيه تفصيلًا ليس أدق منه ولا أحكم مع الوضوح وإشراق الديباجة ولطف التخير وحسن التصرف مع اجتراء العالم الواثق على الاستحداث حين يقصر الموجود عن حاجة التعبير" (5) .

أما أدبه فإنه يمثل الأدب الرفيع الذي ظل يكافح سنوات طويلة نظريًا وعمليًا من أجل تثبيت دعائمه، وقد تبلورت دعوته تلك ـ أدبًا وشعرًا ـ في"المذهب الرمزي"الذي كان واحدًا من رواده في الأدب العربي إن لم يكن رائده الأول (6) .

أما اهتماماته فقد كانت متعددة تطلعنا عليها مؤلفاته في شتى ميادين الثقافة كما سنرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت