فهرس الكتاب

الصفحة 17572 من 23694

تُغَرُّ من الحشيشِ لها العَكُومُ (29) .

فَرُحْنَا، والجيادُ مُسَوَّماتٌ

تَنَفَّسُ في مناخرها السَّمُومُ (30) .

فلا وأبي، مآبُ لَنَأْتِيَنْهَا

وإن كانت بها عَرَبٌ ورُوْمُ) (31) .

وواضح أن الشاعر ابن رواحة يصدر في هذه الأبيات عن روح جماعية ظاهرة، إذ يصور استعداد الجيش لقتال الروم، وفي كلامه السابق ما يشير إلى فهمه العميق للإسلام، فليست القوة في نظره تكمن في كثرة العدد، وقوة السلاح، وإنما هي في الإيمان الحقيقي بالمبدأ الذي يذود عنه المسلمون، وهذا ما جعله يُقسم على أن المسلمين سيحررون مدينة مآب، معقل الجيش الروماني، وهو يرى الصراع بين المسلمين وأعدائهم صراعًا بين جماعة ناشئة قوية، هي نواة الأمة الإسلامية الكبيرة، وبين جماعة أخرى، أظهر ما تختلف به عن المسلمين دينها وعقيدتها.

وهذا يعني أن الشاعر لم يكن ينظر إلى المثال الجماعي إلا من خلال رؤية دينية محضة، فكل من أسلم يدخل في نطاق الجماعة الإسلامية، وكل من خالفهم في الدين هو في صف الأعداء رومًا كانوا أو عربًا. والمساواة هنا بين الروم والعرب مساواة تقوم على اختلاف العقيدة والطريقة، ومن ثم فإن مفهوم الأمة من وجهة نظر الشاعر مفهوم ديني، ولا شيء غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت