فهرس الكتاب

الصفحة 17617 من 23694

والحق أن المستوى التركيبيّ من اللغة أمر التفت إليه القدماء في مرحلة باكرة، وعبّر عن ذلك مصطلح"النظم"هذا الذي تداوله النقاد جيلًا بعد جيل [1] ، ولكنه لأمرٍ ما قد ارتبط بعبد القاهر الجرجاني أكثر مما ارتبط بغيره فكان أن اتخذه أساسًا لتحليلاته. ثم إن المصطلح وإن ارتبط في ابتداء أمره بالحديث عن إعجاز القرآن فإنه فيما بعدُ صار آليّة عامة يستخدمها النقاد في تحليلاتهم للكلام الأدبيّ، ولم يكن أمامهم في الغالب إلا الشعر، فهو المحفوظ وهو ديوانهم، بل قد عدّوه مدخلًا لهم إلى فهم القرآن، وكيف لا وقد كان هذا الشعر كما يقول ابن سلام"علم قوم لم يكن لهم علم أصح منه" [2] . ولمّا كان الأمر كذلك فحريّ به إذًا أن يظل له مكانه المرموق وكذلك كان. وربما يطول بالمرء المقام لو أنه أراد بيان منزلة الشعر عندهم. ولكن الإشارة هنا تغني عن التطويل وإذ ذاك نقول: إن النحاة الأوائل لمّا بدؤوا في بنيانهم النحويّ كان اعتمادهم فيه على الشعر في الغالب الأعم [3] .

(1) وقد ألفت فيه بضعة كتب لم يصلنا منها شيء، ولعل أقدمها كتاب للجاحظ عنوانه"نظم القرآن"ذكره في كتاب الحيوان 1/9، ومنها كتاب لعبد الله بن أبي داود السجستاني (ت 316هـ) وكتاب لأبي زيد البلخي (ت 322هـ) وكتاب لأبي بكر بن الإخشيد المعتزلي (ت326هـ) ، والكتب الثلاثة عنوانها"نظم القرآن". ذكر ذلك السيد أحمد صقر في مقدمة تحقيقه كتاب الباقلاني: إعجاز القرآن، ط دار المعارف بمصر (د.ت) ، ص10.

(2) طبقات فحول الشعراء، قرأه وشرحه: محمود محمد شاكر، مطبعة المدني القاهرة (د.ت) 1/24.

(3) قد يكفي لتبين ذلك نظرات سريعة في كتاب سيبويه مثلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت