فهرس الكتاب

الصفحة 17618 من 23694

وأما كلام العرب النثريّ، على اختلاف مستوياته، فهو -وإن كان كالشعر في جواز الاستشهاد به إذا"رَواه الثقات عنهم بالأسانيد المعتبرة" [1] -لم يحظ مع ذلك بما حظي به صنوه الشعر، ولا ندري لم كان الأمر كذلك.. أفنعزوه إلى ضياع أكثر هذا المنثور لخلوه من الوزن في حين حُفظ أكثر الشعر للوزن الذي فيه كما قال الجاحظ [2] ، أم نعزو السبب مع ذلك إلى أن تعلقهم بالشعر كان أكبر من تعلقهم بالنثر، ومن ثم كان الاعتماد عليه في الاستشهاد أكبر..؟.. ربما.. وثمة في هذا الشأن نص أراد فيه صاحبه ابن نباتة أن يعزو للشعر كل فضل فقال: إن"من فضل النظم أن الشواهد لا توجد إلا فيه، والحجج لا تؤخذ إلا منه؛ أعني أن العلماء والحكماء والفقهاء والنحويين واللغويين يقولون: قال الشاعر، وهذا كثير في الشعر، والشعر قد أتى به. [و] على هذا [فـ] الشاعرُ هو صاحب الحجة، والشعر هو الحجة" [3] . ولا يخفى ما في هذا النص من مبالغة أدت بصاحبها إلى أن يتجاهل ما سوى الشعر من كلام. وفي هذا ما فيه من تجاهل لحقائق الأشياء، فالشعر مع ماله من كبير المنزلة لم ينفرد بالمنزلة أو بالاختصاص.

(1) السيوطي: الاقتراح في علم أصول النحو، ضبط وتعليق: أحمد سليم الحمصي، ومحمد أحمد قاسم، ط1 جروس برس 1988، ص45.

(2) انظر: البيان والتبيين، تح: عبد السلام هارون، ط1 مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر القاهرة 1948، ج1، ص287.

(3) التوحيدي، أبو حيان: الإمتاع والمؤانسة، تح: أحمد أمين وأحمد الزين، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة 1939-1942، ج2، ص136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت