فهرس الكتاب

الصفحة 17643 من 23694

والمالُ طَيْفٌ ولكنْ ... حَوْلَ اللئامِ يَحومُ

فالتحامق إذا سلوكٌ مقصود، بدافع التكسب، بعد أن أدرك الشاعر أن العقل صار غُلًا في رقبة صاحبه، وأن الحمق سيفتح له أبواب الرزق التي سُدَّتْ في وجهه وفي وجوه العقلاء والفضلاء، فسلك هذا المسلك، مضحيًا بكرامته وعفته، مضحكًا الناس عليه، مُنْزِلًا نفسه أسوأ منزلة. ... بِرِ زالت قامت علينا أُخرى

وفي العصر المملوكي (648-923هـ) زادت حدة التحامق، فبعد أن كان شعراء التحامق الذين أشرنا إليهم في العصر العباسي من الشعراء الصغار، أو ممن لم يصيبوا شهرة كبيرة صار كثير من الشعراء المتحامقين في العصر المملوكي من كبار شعراء عصرهم، بشهادة كل من ترجم لهم أو تحدث عن أشعارهم، مما يعني أهمية هذا اللون من النظم ورواجه في العصر المملوكي حتى صار ظاهرة تستدعي الدرس والتفسير. فما الأسباب التي هيأت لذلك؟ من الصعب أن نرجع هذه الظاهرة إلى سبب واحد، بل لا بد من اجتماع عدد من الأسباب لتفسيرها. ويمكن الإشارة إلى أهمها، وهي:

1-كثرة الحروب الخارجية (ضد الروم والصليبيين والمغول) والفتن الداخلية (ثورات الخارجين على سلطة الخلافة، والطامعين فيها من الأمراء والنواب وغيرهم، وثورات الأعراب..) ، وما نتج عن ذلك من اختلال الأمن، وانعدام الاستقرار، وانتشار الفقر، والخوف من الحاضر والمستقبل معًا، فاتجه الناس وجهات مختلفة؛ فمنهم من تزهد وتصوف، ومنهم من تماجن وتحامق، ومنهم من امتهن اللصوصية والسرقة والاحتيال وقطع الطريق على الناس، ومنهم من اعتزل الدنيا والناس، ومنهم من هجر الأوطان..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت