فهرس الكتاب

الصفحة 17682 من 23694

ونحوها" (91) . فالمعنى الذي يتبادر إلى الذهن هو العُرس بمعنى الزفاف، لكنه ليس المقصود."

ثم يورّي في مهنته -كان طبيبًا كحالًا يداوي العيون- التي أصابها الكساد فيقول (92) :

يا سائلي عن حِرفتي في الوَرَى

ما حالُ مَنْ دِرِهمُ إنفاقهِ ... يأخذُه مِنْ (أعينِ) الناس

والتورية في كلمة (أعين) ، يريد أن يقول: إنني أحصل على المال في حرفتي بصعوبة بالغة، وكأنني آخذه من عيون الناس، وهم لا يريدون إعطاءه لي، أي آخذه قهرًا وغصبًا. وقد أوهمنا بالمعنى القريب وهو أخذه المال لقاء مداواة عيون الناس. وليس هو المعنى المقصود. ... والقلبُ بالجوعِ في حَريقِ

ويوهم ابن نباتة السامع بذكر كلمة (الدقيق) التي يريد بها دقيق القمح، لا دقيق المعنى، بعد أن أصبح فقيرًا، همه الحصول على الطعام لا قول الشعر (93) :

استَنشَدوني لطيفَ شعِري

وقيلَ هل مِنْ دقيقِ معنىً ... فقلتُ: لَهْفي على (الدَّقيق)

من كل ما تقدم ذكره نستطيع القول: إن مجتمع العصر المملوكي مجتمع معقد، انعكس تعقيده في الأدب، كما انعكس في غيره، فظهرت فيه اتجاهات وقيم شتى متباينة أشد التباين، إيجابية وسلبية، ومن الظلم أن نصف هذا العصر بالانحدار والانحطاط في الأدب، فكما أبرز هذا المجتمع اللصوص والشطار والمُجّان والمتحامقين، أبرز أيضًا كتابًا وشعراء وقضاة ومتأدبين وعلماء، حظهم من الإجادة والفضل والتقدم كبير. وهذا أمر طبيعي في المجتمعات الكبيرة التي تقف على مفترق الطرق كالمجتمع المملوكي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت