فهرس الكتاب

الصفحة 17698 من 23694

" ( [6] ) واستمر العسكري في حديثه عن القيمة الفنية التي تحققها القافية، فحذر الشعراء من العيوب التي تعتري القافية مثل السناد والإقواء، ومثل هذه الاختراقات في القافية هي التي حطّت بعض كبار الشعراء عن منزلة الفحول، يقول أبو عمرو بن العلاء:"فحلان من الشعراء كانا يقويان ( [7] ) : النابغة وبشر بن أبي خازم" ( [8] ) . فالشاعر المتمكن من صناعته كان يأنف أن يخترق هذه القاعدة بسناد أو إقواء أو إيطاء، فهذا ذو الرمة يقول:"

وشعرٍ قد أرقتُ له طريفٌ

أجنّبه المساندَ المحالا ( [9] )

وجرير يقول:

فلا إقواء إذ مَرٍس ( [10] ) القوافي

بأفواه الرواة ولا سنادا

وكان الشعراء يحرصون على ألا تلحق أشعارهم مثل هذه الخروقات؛ لأن من خصائص الشعر أنه قابل للغناء، والغناء تفسده هذه الخروقات وتظهر عيوبه، كما في حالة النابغة في الدالية التي ورد بها على المدينة ( [11] ) ، ولذلك قال حسان:

تغنَّ بالشعر إما كنتَ قائله

إن الغناء لهذا الشعر مضمار

والقافية إذا وقعت بيدٍ صناع، حققت قيمتها المعنوية مع قيمتها الإيقاعية، ووجدت في حرف اللام المادة الطيِّعة، ولعل من أقدر الشعراء المطبوعين على تطويع القوافي الشاعر أبو العتاهية، الذي قال في عتبة:

أعْلمتُ عتبة أنني

منها على شرفٍ ( [12] ) يُطلُّ

وشكوت ما ألقى إليْـ

ـها، والمدامع تستهلُّ

حتى إذا بَرِمتْ بما

أشكو كما يشكو الأذل

قالت: فأي الناس يَعْـ

ـلم ما تقول: فقلتُ: كلُّ

أجمع أهل الأدب أنهم لم يسمعوا قافية أحق بمكانها من قوله: (فقلتُ: كلُّ) ، وهي قصيدة مشهورة يُغنى بها." ( [13] ) "

وتنطبق هذه المقولة على مجموعة لامياتنا التي نتعامل معها بهذه القراءة التراثية العصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت