فهرس الكتاب
وينحو في هذا المنحى نحو الألفاظ الغريبة، والصور البدوية، كما نظم من الفنون المستحدثة على طريقة ما اصطلح عليه بما يسمى (شعر القافيتين) وهو نوع يقترب من أنماط شعرنا المعاصر، ولولا نزوع الشاعر نحو الألفاظ الغريبة والإكثار منها لأشبه شعره قصيدة النثر، من هذا قوله يمدح نظام الملك:
يا أيها المولى الذي اصطنع الورى
شرقًا وغربا
والمستعان على الزمان إذا اعترى
وأجدَّ حربا
أقسمتُ بالبُزْل النوافح في البرى
قودًا وقُبَّا
واصلنَ نحو البيتِ بالسيرِ السُرى
يحملنَ ركبا
لقد ابتنيتَ الملكَ مرفوع الذرى
بكَ مُسْتتبّا
وتركتَ دين الله مشدود العرى
بُعدًا وقُربا
وضمنتُ للدنيا ومن فيها القرى
وكشفتَ جَدْبا
من قال غيرك للعلى فقد افترى
ميْنًا وكذبا
وإذا تركنا فنون عصره وفنونه الشعرية المستحدثة، والتفتنا إلى فنونه التقليدية كالمديح والغزل وجدناها تملأ ديوانه، فله في الغزل، وهو صاحب غزل رقيق، مطلع قصيدة يمدح بها معين الملك، يقول فيها:
تصدى، وللحي الجميع رحيلُ
غزالٌ أحم المقلتين كحيلُ
تصدى، وأمر البين قد جدَّ جدّه
وزُمَّتْ جِمال واستقل حمول
وفي الصدر من نار الصبابة جاحمٌ
وفي الخدّ من ماء الجفون مسيل
غزالٌ له مرعىً من القلب مخصبٌ
وظلٌّ صفيق الجانبين ظليلُ
تناصف فيه الحسنُ، أما قوامه
فشطب، وأما خصره ففتيلُ
قريبٌ من الرائين يطمع قربُه
وليس إليه للمحب سبيل
إذا سافر الألحاظ في وجناته
تضاءل عنه الطرف وهو كليل
وكالشمس تغشى الناظرين بنورها
وليس إليها للأكف سبيل