فهرس الكتاب
ولكن القصيدة التي حظيت بالشهرة هي قصيدته اللامية التي على البحر البسيط والتي يسميها الناس (لامية العجم) ولا أريد أن أتحدث عن طولها، ولا عن رويها وإنما أتساءل عن سبب تسميتها بلامية العجم، فكل المصادر سكتت عن ذكر سبب تسميتها بلامية العجم، وإذا سمحتُ لنفسي بالاجتهاد في سبب التسمية قلت لأن القصيدة قيلت في بغداد سنة 505. ومع أن بغداد من بلاد العرب لا من بلاد العجم، إلا أن الشاعر مولود بأصبهان وهي من بلاد العجم؛ لذا سميت القصيدة بلامية العجم نسبة إلى مسقط رأس قائلها. يعزِّز ذلك أن القصيدة تداولتها الرواة وتناقلتها الألسن، كما يقول ياقوت؛ لأنها من نفيس الشعر؛ لما تناثر فيها من الحِكَم والأمثال، وأقصد أنها لم تُقل في مدح سلطان معين حتى يقال: اللامية في مدح فلان، ولذلك أرى أن نسبتها إلى مكان ولادة قائلها هو الذي يرجّح هذه التسمية، فلما شاعت تسميتها بهذا الاسم تذكر الناس لامية أخرى مشهورة تتداولها الألسن منذ مئات السنين، تناثرت فيها السجايا العربية، وصُوَر الشمم العربي، وعزة النفس العربية، فحلا للناس أن ينعتوها بلامية العرب، تمييزًا لها عن لاميات أخرى. كانت القصيدة فيها تجمع أنماطًا من الأفكار كالغزل وذكر الأطلال، ومغامرات الشاعر كلامية امرئ القيس (قفا نبك...) ولامية الأعشى (ودع هريرة...) وغيرهما؛ لأن صورة العربي البادي تجدها في لامية الشنفرى، تجد هناك صورة العربي الجسدية والخلقية، وتجد في لامية الشنفرى ألوانًا من الروابط الاجتماعية بين الفرد والفرد والفرد والمجتمع، والفرد والقبيلة، والفرد والغنى والفقر، والفرد والطبقة الاجتماعية وبالتالي العربي بكل سجاياه تجده في لامية الشنفرى، فميّزها الناس بنعتها بلامية العرب، وطابقوا بينها وبين لامية الطغرائي، فسموا الأخيرة لامية العجم وتلك لامية العرب.