فهرس الكتاب
وكما حظيت لامية العرب بالشروح وغيرها فقد حظيت لامية العجم بالكثير من الشروح والتعليقات، فكأن أدباء العصور المتأخرة انقسموا إلى قسمين: فهذا يعتكف على لامية العرب وذاك يعتكف على لامية العجم، وكأنهم عندما فاتتهم الكتابة الإبداعية كرَّسوا جهودهم للكتابة التعقيبية، وربما كان ذلك لعدم وجود موضوعات جديدة يفرِّغون فيها جهودهم، فالتفتوا إلى هذه الموضوعات، وانكبوا عليها بالشرح اللغوي تارة والنحوي والتاريخي تارة أخرى. وظاهرة الانكباب على الشروح والاختصارات والمعارضات والتشطير والتخميس سمة من سمات العصور التي ابتدأت في أواخر العصر العباسي، واستمرت حتى مطلع العصر الحديث ورافقتها سمة أخرى وهي التعقيب على التعقيب، أو ما يسمى الآن (النقد على النقد) فعلى سبيل المثال، عندما شرح الصفدي لامية العجم بشرحه المسمى (الغيث المسجّم) أو غيث الأدب الذي انسجم، تصدى له الدماميني بنقد شرحه الذي سماه (نزول الغيث) ، ونقد هذا الشرح أيضًا (علي بن محمد الأقبرسي) . وربما كانت هذه الشروح والنقد الذي يُكتب عليها تضيف شيئًا من الفائدة، ولكنها في بعض الأحيان لا تعدو أن تكون تزجية للفراغ، واستعراضًا للعضلات.
وثمة سمة ثالثة من سمات العصور المتأخرة، تركت بصمتها على هذه الشروح والاختصارات تلك الصفة التي طبعت عنوانات الكتب والمصنفات، وأعني بها العنوان (المسجّع) فنجد شرح الصفدي يسمى (الغيث المسجم في شرح لامية العجم) . وشرح الحضرمي بعنوان (نشر العَلَم بشرح لامية العجم) وشرح الصنهاجي بعنوان (إيضاح المبهم من لامية العجم) وغير ذلك مما يطبعه هذا الطابع.