فهرس الكتاب
وإذا كانت شروح لامية العرب قد بلغت اثني عشر شرحًا فإن شروح لامية العرب قد وصلت إلى ثمانية عشر شرحًا، تبعتْها أربع معارضات وتصديران وثلاثة تخاميس وتشطيران ومصنّف سمّاه مؤلفه: ائتلاف المعاني والمباني بمجاراة الطغرائي وأبي فراس الحمداني، وهو تخميس للجمبيهي، وإذا جازت المقارنة بين اللاميتين أمكننا القول إن لامية العرب قد ظفرت بعناية المستشرقين أكثر من لامية العجم، فتُرجمت الأولى إلى عدد من اللغات، على حين لم تترجم الثانية إلا إلى اللغة التركية، وإذا كانت لامية العرب مشكوكًا في نسبتها للشنفرى فإن لامية العجم ثابتة النسبة للطغرائي، وهذا طبيعي؛ لأن لامية العرب أثر جاهلي والآثار الجاهلية في جملتها موضع شك، وقد عريت عن مثل ذلك لامية العجم لوضوح هوية صاحبها مولدًا ووفاةً، وصحة نسبتها إليه، مع بيان الزمان الذي قيلت فيه والمكان الذي ولدت فيه.
وتكتسي لامية العجم قيمتها ومسوّغ شيوعها من أنها حافلة بالحكمة، مفعمة بالتجربة العقلية الصادرة عن رجل حنكته السنون والتقلبات السياسية التي عاصرها، وكان واحدًا من صُنّاع قرارها، فالقصيدة قيلت والرجل يزحف نحو الستين من العمر، خبِر السياسة وألاعيبها، والإدارة وحيَلها، ولذلك أعرض في مطلع قصيدته عن الغزل المتعارف عليه في المطالع القديمة، وافتتح قصيدته بالحكمة مباشرة، الحكمة التي كانت تتناثر أبياتًا قليلة في القصيدة الطويلة القديمة، أما في هذه القصيدة فهو يهجم على سامعه بالحكمة المجسِّدة لأصالة الرأي وحلية الفضل، وهي حكمة الرجل الطامح للمجد، الباحث عن عزة النفس:
أصالة الرأي صانتني عن الخطل
وحلية الفضل زانتني لدى العَطَلِ
مجدي أخيرًا، ومجدي أولًا شَرَع
والشمسُ رأد الضحى كالشمس في الطفلِ