فهرس الكتاب

الصفحة 17748 من 23694

والنظرية الشعرية من وجهة نظر الشاعر العربي القديم ومن احتذى حذو المدرسة الشعرية القديمة هي التعبير عن الفكرة المعتلجة في الذهن، والمعاني المرتسمة في العقل، متقمصة بألفاظ منتقاة، وصور مزخرفة، مصبوغة بعاطفة براقة تجعلها قابلة لولوج قلب المتلقي، وليست النظرية الشعرية ما ينادي به نقاد أواخر القرن العشرين بما يسمونه"الشعرية"مركزين اهتمامهم على منطوق الكلمة أو (بنيويتها) كما يسميها أنصار مذهب الحداثة، أو كما يروج لذلك النصوصيون، غاضَّين الطرف عن كل ما حول النص، وعن الملابسات التي تشابكت في ذهن الشاعر حتى أنتجت النص، فالنصوصيون ينكرون على سانت بيف وتين وخلفائهما من الدعوة إلى ما حول النص، ويذهبون إلى ما نادى به (تودوروف) وأتباعه من القدسية الشعرية لشعرية النص والكلمة وظلال الصورة المتأتية من الخيال الخلاق. وهذه نظرة تجد مصداقيتها في شعر الحداثة وما بعد الحداثة، ولكن الشاعر العربي في شتى عصوره لم يكن يفهم هذه الفلسفة التي طرأت على الشاعر والشعر، وعلى هذا مضى السلف والخلف من الشعراء حتى منتصف القرن العشرين، وهجوم النظريات الشعرية الغربية التي تواترت في النصف الثاني من القرن الأخير. الشعر عند الشاعر العربي تعبير عن تجربة أحس بها صاحبها، أو تجسيد لمشاعر جاشت في نفس قائلها، فهي فكرة بالدرجة الأولى صاغها الفرد كرسالة قدمها للمجتمع، باللغة التي يفهمها المجتمع، فوصلت الفكرة الواضحة بين المنتج والمتلقي، مصوغة بما تواتر عن شعراء العربية من شكلية الوزن والقافية، ملوَّنة، بمصداقية المشاعر والعواطف، ومن المشاعر أخذ الشعر اسمه والشاعر صفته، ولأن الشاعر كان يعبّر عن ضمير أمّته ويتواصل معها كانوا يولمون الولائم عندما يولد فيهم الشاعر أو ينبغ فيهم المتكلم. ومن هنا أضاع النقاد الطريق عندما راحوا يتجادلون بمعارفهم الفلسفية التي لا يطيقها الشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت