فهرس الكتاب
فالقصيدة تتميز، كسابقاتها اللاميات، بالوحدة الموضوعية على الرغم مما يتخللها من أفكار فرعية تتساوق مع موضوع القصيدة، فتساوقها يُقَرِّبها من السرد القصصي، المتوفر على بعض عناصر القص، وهذه خاصة يفرضها السرد التاريخي المعتمد على الشخصيات التي استحضرها من التاريخ الأموي كأسد بن عبد الله القسري قاهر الترك بخراسان، وطارق بن زياد فاتح الأندلس وقتيبة بن مسلم، والحجاج وغيرهم، ولوَّن رجال التاريخ بلون من رجال الشعر كعمر بن أبي ربيعة وكثير وجميل والأخطل، وحتى الشاعرات كالفارعة ( [59] ) بنت طريف التغلبية وهي شاعرة من الفوارس، كانت تركب الخيل وتقاتل، وعليها الدرع والمغفر، وهي أخت الوليد بن طريف، التي قالت في رثائه البيت المشهور:
أيا شجر الخابور مالك مورقًا؟
كأنك لم تجزع على ابن طريف!
فثقافة الشاعر التاريخية خصبة، وظني أن مرجعيته التي لونت ثقافته كُتُبُ من التاريخ لم يكتف بمراجعتها فقط، وإنما تمثلها وأفرزها شعرًا موزونًا مقفىً في هذه اللامية، وفي غيرها من القصائد الأخريات، وتتسع ثقافته التاريخية فيحدثك- شعرًا- عن الروم والترك والهند والقوط والغساسنة، مشكّلًا عناصر البناء الشعري من تمازج التاريخ والجغرافية (الأندلس ونهر الغانج والنيل وبردى) ، ولم ينس أن يمتح من معين ثقافته الدينية بصفته مسيحيًا مسلمًا فيحيلك على الإنجيل والقرآن.