فهرس الكتاب

الصفحة 17758 من 23694

ماكس ويبر والعامل الديني:

يردد المؤلف باستمرار أسماء فلاسفة ومفكرين معينين وهم: ماكس فيبرMAX WEBER، وروبرت مرتونROBERT MERTON، وجوزيف نيدهامJOSEPH NEEDHAM. ولكنه يبدي انحيازًا أكبر للأول، وأقل منه للثاني. ويقف هؤلاء مطولًا عند المؤسسات الاجتماعية التي ترافق ظهور العلم، وإن كان ماكس ويبر لا يخفي وجود التوازن التام بين نشأة الرأسمالية ونشأة العلم الحديث. وشدد على هذه النقطة نيدهام كما نفهم من كلام توبي هاف. كما يؤيد هذا الأخير بنيامين نلسون BENJAMIN NELSON وجوزيف نيدهام في"أن الظهور الفريد للعلم الحديث في الغرب هو أكثر أهمية للبحث السوسيولوجي من قيام الرأسمالية" (ص15ج1) .

ولا يخفي المؤلف تحيزه التام لماكس ويبر، الذي أورد عنه النص التالي:"إن مهمتنا الأولى هي أن نفسر تكوُّن الخصوصية الخاصة للمذهب العقلي الغربي في صورته الغربية الحديثة". وإذا عدنا إلى كتاب ماكس ويبر:"الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية"، وجدنا أن المؤلف يربط نشأة الرأسمالية بالفكر البروتستانتي. لأن البنية العقلية التي يرسخها الدين ـ بحسب ماكس ويبر ـ لها تأثير في تطور عقلية اقتصادية مغامرة"تحوِّل المعاملة الدينية (الميتافيزيائية) ، إلى دين معاملةٍ وضعيةٍ قام عليها المشروع الرأسمالي" (4) .

ويؤكد توبي هاف (ص 15) :"أن العقل والعقلانية والعلم الحديث، هي أشياء متساوية لا فرق بينها" (ص16) . وأنه"حاول أن يوضح أنه كان للعصور الوسطى الأوروبية ثقة كبرى في العقل أدت إلى قيام صور جديدة في الحوار العقلي قبل قيام العلم الحديث"، (ص 16) . وتأكيدًا لانحياز توبي هاف إلىجانب ماكس ويبر، نورد قوله (ص26) :"ولتحديد الأطر الحضارية لمصدر هذه العقلانية، هناك مستويات أربعة من سوسيولوجية العلم يجب أن توضع معًا من أجل سوسيولوجية تاريخية ومقارنة للعمل تلائم مقدمات ويبر".

يتضح من أقوال توبي هاف السابقة أنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت