ترتبط كل أمور الحياة البشرية، بالدرجة الأولى، بالحاجات الأساسية للعيش، ثم يبحث الإنسان عن مصادر الثروة والقوة والجاه. وقد تحدث المؤلف عن انتعاش الحركة الاقتصادية. تُرى أتنتعش هذه الحركة تلقائيًا متى فكر المرء بالقانون والتشريع؟ وهذا طبعًا غير منطقي. لأن تحسن الأوضاع الاقتصادية مرتبط برواج الأعمال التجارية. وهذه كما يبدو بدأت تنتعش شيئًا فشيئًا بين أناس لم يكونوا بالضرورة من الأرستقراطيين الأقطاعيين، بل بين طبقة التجار وأصحاب الحرف. فهؤلاء على احتكاك مباشر مع الأسواق. وكانت هذه الأسواق قد توسعت إلى أماكن لم تكن من قبل في الحسبان. وهكذا بدأت تبرز طبقة من المجتمع أصبح لديها فائض تستطيع أن تزيد فيه من استهلاكها. وهذه الطبقة لم يكن لها وزنها، بل كانت تأتي في المرتبة الثالثة أو حتى الرابعة. وعلى الرغم من أنها لم تظهر مباشرة إلى العلن، إلا أنها بدأت في تصاعد بطيء نوعًا ما، ولكنه مستمر. وقدساعد على هذا الاستمرار رواج التجارة مع الشرق، حيث اكتشفت سوق هامة لترويج البضائع المحسنة. فأخذوا منه وتبادلوا معه التجارة إضافة إلى المعرفة والخبرة وهكذا شكل بعض الممولين تجمعات حرفية لكي تلبي حاجة السوق. ولاشك أن هذه التجمعات كانت تشجع كل من سعى إلى تطوير أداته، لكي تصبح أسرع عطاءً وأكثر إتقانًا. والأوروبي بطبيعته لا يعرف القناعة، وبخاصة أن هذه الطبقة التي نتحدث عنها، كانت تود أن تنافس طبقة الأرستقراطيين والإقطاعيين، التي كانت تتعالى على كل من يعمل بيده. وهذا ما زاد من حماس الحرفيين وأرباب الصناعة والتجار، ودفعهم إلى تحسين أحوالهم وزيادة ثرواتهم.