ويختم المؤلف حديثه هذا بالقول (ص209) ،"إن الثورة القانونية والفكرية التي حدثت في القرنين الثاني عشر والثالث عشر في الغرب، والتي أدت دورها في تحويل المجتمع الوسيط، قد شكلت أساسًا لنشأة العلم الحديث ونموه. وأن شيئًا من ذلك لا يمكن قوله عن الحضارة الإسلامية أو عن الصين".
وهكذا عثر المؤلف على ضالته، فقد وجد الذئب في مجلس القضاء الأعلى وجره من ذيله! تُرى كم من القراء أدهشته هذه النظرة العميقة التي استطاعت أن تجد رابطة بين الثورة القانونية والعلم الحديث؟.. إنها لحقيقة مبهرة وهَّاجة، لا يدري المرء أيعجب بها أم يَسْخر منها!...
وليسامحني المؤلف، فأنا لا أرى أي نوع من الروابط بين التشريع والعلم الحديث. اللهم، إلا إذا كان المقصود استتباب الأمن والنظام، ولا أظن أنه كان متوافرًا في الغرب أكثر من الشرق، ولا حتى العدالة، وأحيل القارئ إلى أي كتاب يتحدث عن العدالة الاجتماعية في نهاية القرن التاسع عشر، وكيف كانت الحياة في الأحياء الشعبية المحرومة من كل أسباب العيش الكريم، على الرغم من أنها كانت تعمل وتنتج في أصعب الظروف.
لم يكن المؤلف بحاجة إلى هذا البحث والتقصي. فلقد اقترب من الحقيقة ولم يرد الإمساك بها لأنه يتقصد عمق النظرة!...
الاستثمار الصناعي والعلم الحديث: