فهرس الكتاب

الصفحة 17788 من 23694

ويبدي راوي القصة حيرته تجاه هذا التناقض بين الإيمان الديني عند جنر، وهذه التجارب العديمة الشفقة على أطفال غير واعين لما قد يصيبهم، وأخيرًا أفتى لهم أحد المؤرخين بأن هؤلاء الأطفال مبعدون من كنيسة الرب! وإلا لما كانوا فقراء، وهذه القصة جرت في القرن الثامن عشر وليس في القرن الثالث عشر، حين كان الوضع أسوأ بكثير.

أما في العالم الإسلامي، فلم يكن ثمة ما يشعر بتحسن أوضاعه الاقتصادية، بل على العكس، لذلك لم يتوافر الدافع إلى تحسين مستوى الصناعة، ناهيك عن نظرة هذا العالم إلى العمل اليدوي والصناعي، نظرة لا تشجع على استثمار الأموال في هذا المجال، ويضاف إلى ذلك، الوضع السياسي الذي كان يسير من سيء إلى اسوأ، كما أن المسائل المتعلقة بالصناعة وبالأعمال الحرفية لم تثر اهتمام أصحاب الأموال، ولم يحدث هذا التعاون المثمر بينهم وبين الباحثين والحرفيين وأرباب العمل والصناعة والفن. في حين أن جماهير الغرب كانت قد بدأت تهتم بأمور الصناعة، وما يتصل بها من علوم، بعد أن اكتشفت فيها أرضًا عذراء غنية تشجع على الاستثمار وحينما أطل القرن الخامس عشر على الغرب، بدأت تتوسع فيه دائرة المناقشات العلمية والصناعية، وتجتذب جمهورًا أوسع من المهتمين، ولم تكن طبقة المهتمين هذه والمستثمرين مدينة للكنيسة بأي شيء، ولا تحتاج إلى بركاتها، لذلك كان من اليسير فقد سيطرة الكهنة والبابا، كما بدأ التململ من هذه السلطة يتوسع ويشمل طبقات لم تكن تجرؤ حتى التفوه بكلمة.

وسرعان ما ظهرت مذاهب دينية تعبر عن تطلعات هذه الجماهير، فبرزت الحركة البروتستانتية وتفرعاتها بعدئذٍ. ولم يعد مستغربًا أن يظهر رجل مثل كوبر نيكوس، يتمرد على معتقدات الكنيسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت