فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 23694

بعد هذا الاستعراض للأثر الشرقي والعربي على الحقوق الرومانية نجد من يثير قضية مخالفة تمامًا هي أثر الحقوق الرومانية على الشريعة الإسلامية مدعيًا بأن الشريعة الإسلامية قد أخذت عن الحقوق الرومانية.

وقد أشيع هذا الموضوع بحثًا اعتبارًا من القرن التاسع عشر وبالتحديد بعد اكتشاف الكتاب السوري الروماني عام 1862 على يد الأستاذ لاند. وقد أيد أولًا المستشرقون نظرية أخذ الشريعة الإسلامية كثيرًا من أحكامها عن الحقوق الرومانية ولكن تراجع الكثير من المستشرقين عن هذا الرأي نتيجة تدقيق الأبحاث ودراسة نظريات المشرعين العرب والفقهاء وأصحاب الاجتهاد ومقارنتها بالقانون الروماني وكذلك سائر الفقهاء وأصحاب المذاهب الإسلامية فيهم الا وزاعي الذي سكن قرب بيروت وكذلك انقضاء أثر مدرسة بيروت للحقوق قبل ظهور الإسلام.

وبالعكس فقد اتجهت الأنظار إلى الأثر الشرقي والعربي على الحقوق الرومانية وكان من أهم الباحثين في هذا الموضوع كولينه.

ومما يذكر عن عظمة تأثير الشرق والعرب على الرومان أن قال جوفيات الروماني في نقد ساخر"أن العاصي -السوري- أخذ يصب في التيبر- الروماني".

وبالختام فقد لاحظنا تأثير حضارتنا العربية على المصادر التي أخذت منها الحقوق الرومانية وكيف كان لنا دور كبير في تطوير وتوسيع الحقوق الرومانية في مختلف مراحلها ومختلف مصادرها كذلك رأينا مدى إسهامنا في متن الحقوق الرومانية التي وصلتنا وأخيرًا رأينا دور العرب والسوريين خاصة في تجميع هذه الحقوق حتى صدرت أخيرًا مدونة جستنيان.

والآن. أليس من حقنا أن نقول أن الحقوق الرومانية التي جاءت في مدونة جستنيان هي من تأثيرنا ووضعنا؟

وبالتالي فإن قانوننا السوري أو المصري أو العراقي وكل من أخذ عن القانون الفرنسي إنما جاء من صنعنا وما هي إلا دورة التشريع قد أعادته إلينا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت