وقال: الأسماء الإلهية كلها التي عليها يتوقف وجود العالم أربعة لا غير: الحيُّ، القادر، المريد، العالم. وبهذه الأسماء ثبت كونه إلهًا.
وقال: أخبرني من أثق به، قال: دخلت على رجل فقيه، عالم متكلم، فوجدته بمجلس فيه الخمر وهو يشرب. ففرغ النبيذ، فقيل له: انفذ إلى فلان يأتي بنبيذ، فقال: لا، فإني ما أصررت على معصية قطُّ، ولي بين الكاسين توبة ولا أنتظره، فإذا حصل بيدي أنظر هل يوفقني ربِّي فأتركه أو يخذلني فأشربه، ثم قال -أعني ابن عربي-: فهكذا العلماء. انتهى كلام المناوي ملخصًا [1] .
وأقول: ومن كلامه أيضًا:
مَا نَالَ مَنْ جَعَلَ الشَّريعةَ جَانِبًا
ومن شعره الرائق قوله: ... ومَا رَآها بَصَري
حَقيقتي هِمْتُ بها
ولو رَآها لغَدَا ... قتيلَ ذَاكَ الحَوَرِ
فَعِنْدَ مَا أبْصَرْتُها ... صِرْتُ بِحُكْمِ النَّظَرِ
فَبِتُّ مَسْحُورًا بِهَا ... أَهيمُ حَتَّى السَّحَر
يا حذري من حَذري ... لَوْ كَان يُغني حَذري
والله ما هيَّمَني ... جَمَالُ ذَاكَ الخَفَرِ
يا حُسْنُها مِن ظَبْيَةٍ ... تَرعى بِذَات الخُمُرِ
إِذَا رَنَتْ أَوْ عَطَفَتْ ... تَسبي عُقُولَ البَشَرِ
كَأنما أنْفاسُها ... أعَرافُ مِسكِ عَطِرِ
كأنها شمس الضُّحى ... في النُّورِ أَوْ كَالقَمَرِ
إِنْ سَفَرَتْ أَبْرَزَهَا ... نورُ صباحٍ مسْفِرِ
أَو سَدَلَتْ غَيَّبَهَا ... ظَلاَمُ ذَاكَ الشَّعَرِ
يا قمرٌ تَحتَ دُجى ... خُذي فؤادي أو ذَري
عَسى لِكي أُبصرِكم ... إن كان حظّي نظري
وكان يقول: أعرف الاسم الأعظم، وأعرف الكيمياء بطريق المنازلة لا بطريق الكسب، وكان مجتهدًا مُطْلقًا بلا ريب. ... وأحمدَ والنُّعمانَ والكُلَّ فاعذروا
قال في رائيته:
لَقَدْ حَرَّمَ الرَّحمنُ تقليدَ مالكٍ
وقال أيضًا في نونيته: ... لا ولا أحْمَدُ ولا النُّعْمَانُ
لَسْتُ ممن يقول قال ابن حزم
(1) علق فضيلة والدي وأستاذي المحدث الشيخ عبد القادر الأرناؤوط بقوله:"وفي كلامه كله مبالغات لا يقرها الإسلام".