فهرس الكتاب

الصفحة 17816 من 23694

وقال أيضًا فيها في الباب الثامن والسبعين، كما نقله عنه الشعراني في كتابه"اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر": إن الله تعالى لم [1] يوجد العالمَ لافتقاره إليه، وإنما الأسباب في حال عدمها الإمكاني لها طَلَبتْ وجُودَها ممن هي مفتقرة إليه بالذات، وهو الله تعالى، لا تعرف غيره، فلما طلبت بفقرها الذاتي من الله تعالى أن يوجدها، قبلَ الحَقُّ سُؤَالها، لا من حاجة قامت به إليها، لأنها كانت مشهودة له تعالى في حال عدمها النِّبْي كما هي مشهودة له في حال وجودها سواء، فهو يدركها -سبحانه- على ماهي عليه في حقائقها حال وجودها وعدمها، وبإدراك واحد، فلهذا لم يكن إيجاده للأشياء عن فقرٍ، بخلاف العبد. فإن الحقَّ تعالى لو أعطاه جزءٌ"كُنْ"وأراد إيجاد شيء لا يوجد إلاَّ عن فقر إليه وحاجة، فما طلب العبد إلاّ ما ليس عنده، فقد افترق إيجاد العبد عن إيجاد الحقِّ تعالى، قال: وهذه مسألة لو ذهبت عينك جزاءً لتحصيلها لكان قليلًا في حقِّها، فإنها مزلَّة قَدَم، زلَّ فيها كثير من أهل الله تعالى، والتحقوا فيها بمن ذمَّهم الله تعالى في قوله: (لَقَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الذينَ قالُوا إنَّ الله فَقيرٌ وَنَحْنُ أغْنِيَاءُ) [آل عمران: 181 ] ، انتهى. فإن قلت: قد نقل بعضهم عن الشيخ أنه كان ينشد:

الكُلُّ مُفْتَقِرٌ مَا الكُلٌّ مُسْتَغْني

فالجواب: إن هذا ومثله من المدسوس في كتاب"الفصوص"وغيره، فإن هذا يكذِّبه الناقل عنه خلاف ذلك. انتهى كلام الشعراني.

توفي -رحمه الله ورضي عنه- في الثاني والعشرين من ربيع الآخر بدمشق، في دار القاضي محيي الدِّين بن الزَّكي، وحمل إلى قاسيون فدفن في تربته المعلومة الشريفة، التي هي قطعة من رياض الجنَّة، والله تعالى أعلم.

(1) ( ) هذا مانقله الشعراني في كتابه البواقيت والجواهر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت