فهرس الكتاب

الصفحة 17959 من 23694

ثانيًا- علاقة الإمام أحمد مع صوفية عصره

لقد عاصر الإمام أحمد بن حنبل (164-241هـ) طائفة من كبار الصوفية، وعلاقته معهم كانت قائمة على المودة والتقدير والاحترام المتبادل، وكان يقول: (صار القوم أئمة بالإخلاص وعند ذكرهم تتنزل الرحمة) وعلى رأس هؤلاء القوم.

1-بشر بن الحارث / ت 227هـ/ وقد سُئل عنه الإمام أحمد فقال: (هو رابع سبة من الأبدال) (52) وكان يقول: الطريق ما كان عليه بشر بن الحارث. وقال الحسن الرازي قيل لأحمد: يجيئك بشر بن الحارث قال: لا تعننِّ الشيخ، نحن أحق أن نذهب إليه (53) . وقال بشر عن الإمام أحمد خلال محنته: إن ابن حنبل دخل الكير فخرج ذهبًا أحمر. فبلغ ذلك الإمام أحمد فقال: الحمد لله الذي رضى بشر بما صنعنا. وقال عندما بلغه موت بشر: لم يكن له نظير. ونستنتج من أخبار المؤرخين عن هذين الشيخين الجليلين، أن البغداديين كانوا يرون أنهما في مرتبة واحدة.

وكانوا يقولون: مثل الإمام أحمد بن حنبل مثل دجلة، كل أحد يعرفها. ومثل بشر بن الحارث كمثل بئر عذبة مغطاة لا يقصدها إلا الواحد بعد الواحد.

2-أحمد بن أبي الحواري /ت 203هـ/ عن يحيى بن معين قال: التقى أحمد بن حنبل وأحمد بن أبي الحواري بمكة ودار بينهما الحوار حول قول أبي سليمان الداراني: (إذا اعتادت النفوس على ترك الآثام جالت في الملكوت، وعادت إلى ذلك العبد بطرائف الحكمة من غير أن يؤدي إليها عالم علمًا. وتعجب الإمام أحمد من هذا القول ووجد ما يدعمه في قوله صلى الله عليه وسلم:"من عمل بما يعلم، ورثة الله علم ما لم يعلم"ثم قال لأحمد بن أبي الحواري: صدقت يا أحمد وصدق شيخك) (54) .

وفي قوت القلوب كان أحمد بن حنبل يقول: العلم ما جاء من فوق. قال يعني إلهامًا من غير تعليم (55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت