فهرس الكتاب

الصفحة 17958 من 23694

قال التاج السبكي: فإن قلت: ما بال الكرامات في زمن الصحابة قليلة وبعدهم على يد الأولياء أكثر، فالجواب ما قاله الإمام أحمد بن حنبل: لأن قوة إيمانهم لا يحتاج معها إليها. ولأن الزمن الأول كان كثير النور، ألا ترى أن القنديل لا يظهر نوره بين القناديل، والنجوم لا يظهر لها نور مع ضوء الشمس (43) . وقد وقعت للإمام أحمد كرامات عديدة، قال صاحب الجوهر: المحصل في مناقب الإمام أحمد بن حنبل له رضي الله عنه كرامات مشهورة ودعوات بالإجابة مبرورة، منها ما ظهر في حياته ومنها ما كان بعد مماته. جاء مرة حفيده ينزف من منخريه وعجز الطبيب عن ذلك، فجعل الإمام أحمد يحرك يديه ويدعو له فانقطع الدم (44) . وحدّث أبو حرارة، قال: كانت أمي مقعدة نحو عشرين سنة، فقالت لي يومًا: اذهب إلى أحمد بن حنبل فاسأله أن يدعو الله لي. فذهبت إليه ودعا لها وعدت إلى البيت، فوجدت أمي تمشي على رجليها (45) .

وقال عبد الله بن موسى: خرجت أنا وأبي في ليلة مظلمة نزور أحمد فاشتدت الظلمة، فقال أبي: يا بني، تعال نتوسل إلى الله تعالى بهذا العبد الصالح. فدعا أبي، فأضاءت السماء كأنها ليلة مقمرة (46) حتى وصلنا إليه.

18-في مصطلحات أخرى: المحبة: قال رضي الله عنه: سل عنها بشر الحافي لأني لا أجيبك عنها ما دام حيًا. الرضا: قال: لكل شيء كرم، وكرم القلوب الرضا عن الله (47) . وقال أيضًا: الرضا ثلاثة أشياء: ترك الاختيار وسرور القلب بمر القضاء وإسقاط التدبير من النفس (48) .

المريد: قال: أن يكون مع الله كما يريد، وأن يترك كل ما يريد لما يريد.

الفتوة: قال: هي ترك ما تهوى لما تخشى (49) .

التواضع: مثال على ذلك قوله: أخذنا هذا العلم بالذل (50)

المجاهدة: قال المجاهد: من جاهد نفسه في ذات الله.

التوكل: قال: هو الثقة بالله وقال أيضًا: التوكل هو استشراف باليأس من الناس (51) .

وهذا قريب من كلام الإمام الجُنيد رضي الله عنه: التصوف الأخذ بالحقائق واليأس مما في أيدي الخلائق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت