فهرس الكتاب
مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد الأول - السنة الأولى - تشرين الثاني"نوفمبر"1979
القعقاع بن عَمرو - محمد أمين الميداني ... وبالثني قرني (قارن) بالجوارف (4)
حين نقلب صفحات التاريخ، نبحث عن أولئك الذين ساهموا بصنع مجدنا وحضارتنا، وعملوا على نشر تعاليم الدين الحنيف، يطالعنا وجه فارس عربي، بملامح صارمة، ونظرات ثاقبة، نقرأ عن شجاعته النادرة، وبطولته الفائقة، ونعجب كيف أهمل المؤرخون الحديث عنه حتى بدأت الجيوش الإسلامية الفاتحة تنطلق شرقًا وغربًا، لتوقد مصابيح الهداية في تلك الأرجاء، وتحرر أراضيها مما كانت تعانيه من جهل وضلالة وكفر..
عندها فقط التفت إليه المؤرخون وبدأوا يولوه اهتمامهم، ويتحدثون عن شجاعته وبطولته، ويسردون تفاصيل المعارك التي اشترك بها، والفتوحات التي ساهم فيها، فحفظت لنا كتبهم بعضًا من تفاصيل حياته، ولكن ليس بالقدر الذي يرضي فينا حب المعرفة والاستطلاع.
فارسنا هو القعقاع بن عمرو، من قبيلة تميم، تميم بن مر، تلك القبيلة التي قدمت إلى رسول الله r في العام التاسع للهجرة بعد فتح مكة، لتعلن إسلامها، ويقال بأن القعقاع كان ضمن وفد قبيلة تميم تلك التي أتت الرسول الكريم، وبذلك نرى بأن القعقاع تربى في الحضرة النبوية الشريفة، وصاحب الرسول وتعلم من دروسه العظيمة، وكان الصحابي الجليل، الحريص على دينه، الشديد في الدفاع عنه، المجاهد لإعلاء رأيه.
أخرج ابن حجر العسقلاني في كتابه الإصابة في تمييز الصحابة (جـ3، ص230) . ما يفيد صحبة القعقاع للرسول، فقد سأل رسول الله r القعقاع ذات يوم: ماذا أعددت للجهاد يا قعقاع، فأجابه: طاعة الله ورسوله والخيل، فاستحسن الرسول الكريم هذا الجواب وقال له: تلك الغاية.