فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 23694

على أننا لا ننسى بأن الغموض قد اكتنف ولادة هذا الفارس، ونشأته الأولى، وتضاربت الآراء حول حضوره لوفاة الرسول الكريم، فقد قيل بأن القعقاع شهد وفاة الرسول وأنه انطلق ليخبر المهاجرين بأمر تجمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة لمبايعة زعيمهم سعد بن عبادة كخليفة للمسلمين.

وقد انتهى هذا الخلاف الذي كاد أن يعصف بأركان الدولة الإسلامية في أولى عهودها، باختيار أبي بكر الصديق، خليفة للمسلمين، بعد أن رضيته الأنصار والمهاجرين.

وكان عهد الخليفة الأول، العهد الذي برز فيه القعقاع، وتوضح دوره، ولفت أنظار المؤرخين إليه.

فأول ما بدأ دور القعقاع يتوضح في تاريخ حروبنا ومعاركنا، بدأ حين وجه الخليفة الأول أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) ، الجيوش لمحاربة أولئك الذين ارتدوا عن دين الإسلام، وفرطوا بتعاليمه وأركانه، واتبعوا قادة مشركين، ادعوا النبوة وجاهروا بها.

لقد حرص أبو بكر على تثبيت أركان الدولة الإسلامية الفتية، ولم يكن ليتم له ذلك إلا بالقضاء على المرتدين والعودة بهم إلى دين الإسلام، لذلك وجه أبو بكر الجيوش لمحاربتهم، وبعث بالقعقاع على رأس سرية من المسلمين لتأديب"علقمة بن علاشة"الذي خرج في بني كلاب مرتدًا.

وكان علقمة قد أسلم ثم ارتد في زمن الرسول r. ثم خرج بعد فتح الطائف حتى لحق بالشام فلما توفي النبي، أقبل علقمة مسرعًا حتى عسكر في بني كعب. مقدمًا رجلًا ومؤخرًا أخرى، وكان ذلك في السنة الحادية عشرة للهجرة النبوية الشريفة.

وعلم بذلك أبو بكر فبعث له بالقعقاع، وقال له: يا قعقاع، سر حتى تغير على علقمة بن علاشة، لعلك أن تأخذه لي أو تقتله، واعلم أن شفاء الشق الحوص (1) ، فاصنع ما عندك (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت