فهرس الكتاب
فأغار القعقاع على الماء الذي عليه علقمة، فاستبى امرأته وبناته ونساءه، وقدم بهم وبعلقمة أسيرًا على الخليفة، ولكن ولد علقمة وزوجه أنكروا أنهم جاروا علقمة في ارتداده! وكان أن عاد علقمة بعد ذلك عن ردته وأسلم فقبل منه الخليفة إسلامه.
كانت مهمة بسيطة تلك التي اضطلع بها القعقاع في حروب الردة، ولكنها كانت كافية لتدلنا على مبلغ ثقة الخليفة الأول بالقعقاع، واعتماده عليه، في تلك الظروف لعصيبة التي عانت منها الدولة الإسلامية في أولى عهودها.
وبعد أن توطدت أركان الدولة الإسلامية بالقضاء على المرتدين. فكر الخليفة الأول بتوجيه الجيوش لفتح العراق، وكان أن عقد لسيف الله خالد بن الوليد (رضي الله عنه) - والذي أبلى بلاء حسنًا في حروب الردة - لواء فتح العراق.
وكتب له يكلفه بهذه المهمة على أن تكون مدينة الأبلة -ثغر الفرس على الخليج- وجهته الأولى، وحدد مدينة الحيرة هدفًا له.
على أن أبا بكر أجاز لمن شاء من جيش خالد بالرجوع إلى بلدته، وطلب منه أن لا يصحب معه إلى العراق كاره للقتال. وفوجئ خالد حين قرأ رسالته الخليفة على جنده، بالكثير منهم يعودون غير راغبين معه لفتح العراق. فكتب إلى الخليفة يعلمه بما جرى طالبًا منه أن يمده بجنود بدل الذين انفضوا عنه.
فأرسل أبو بكر إلى خالد بالقعقاع بن عمرو؟! وحين سأله أصحابه مستغربين: أتمد رجلًا قد انفض عنه جنوده برجل! قال أبو بكر: لا يهزم جيش فيه مثل هذا!!! (3) .
إنها شهادة كبيرة من الخليفة، وثناء عظيم للقعقاع، وإيجاز بليغ يصف هذا الفارس المقدام.