فهرس الكتاب

الصفحة 18055 من 23694

والآن بعد هذا السرد لعهودهم واهتمامهم بها أريد أن أناقشهم فيها من خلال ما وجدته في هذه العهود من ضوابط وقيود وهي:

1 ـ العهد لإبراهيم )، وجعله الله من بعده في ذريته.

وموطن الاستشهاد في قوله:"وأقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك... وأعطي لك ولنسلك من بعدك... أرض كنعان". والواقع يشهد بأن الإله الذي وعد إبراهيم بهذا العهد لم يف بعهده لأن إبراهيم لم يملك شيئًا من أرض كنعان وهي فلسطين) وكان فيها غريبًا. وكما تذكر التوراة نفسها أن إبراهيم عندما ماتت زوجته سارة في فلسطين لم يكن يملك مكانًا في فلسطين ليدفنها فيه حتى استعطف بني حث هناك فباعوه قبرًا لها (8) .

وأما موقف الإسلام من هذا العهد فأقول بأن العهد لإبراهيم في امتلاك أرض كنعان يصطدم عقديًا مع الإسلام صدامًا مباشرًا؛ لأن خلف الوعد لا يليق أن يكون من صفات الإله الحق وفي القرآن: إن الله لا يخلف الميعاد (9) ، فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله (10) .

ولهذا أرى أنه من تحريفات اليهود التي أضافوها إلى التوراة لتوافق هوى في نفوسهم وسياستهم كما هومعلوم عن أخلاقهم وسلوكهم في تحريف كتاب الله التوراة.

وكل ما ذكره القرآن عن إبراهيم ) وعلاقته ببلاد الشام هو أنها كانت ملجأ له عندما

نجاه الله من النمرود في العراق. قال تعالى: ونجيناه ولوطًا إلى الأرض التي باركنا فيها

للعالمين (11) .

والمقصود فيها بالإجماع بلاد الشام (12) ، وليس لدينا دليل قطعي على تخصيص مكان معين في بلاد الشام. ومن المعلوم أن فلسطين من بلاد الشام.

بل نجد في القرآن نهيًا لليهود والنصارى عن إقحام إبراهيم ) فيما يخصهم بغير دليل واضح لأن زمن إبراهيم ) كما هو معلوم سابق للتوراة بنحو أربعة قرون وزيادة والإنجيل نزل بعد التوراة بنحو عشرة قرون تقريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت