فهرس الكتاب
يعد المستشرق الألماني كارل بروكلمان (1868-1956) من أوائل الباحثين الذين عدوا العصر العثماني عصرًا أدبيًا خاصًا، فقد سمى الأدب العربي المنجز منذ قيام الدولة العباسية سنة 132هـ- 750م إلى العصر الحديث الذي تحدد بدايته بمنتصف القرن التاسع عشر،"الأدب الإسلامي باللغة العربية"، وقسمه إلى خمسة أعصر، رابعها هو"عصر الأدب العربي من سنة 1517م حتى أواسط القرن التاسع عشر" (27) . ويعد كتاب"تاريخ آداب اللغة العربية"لجرجي زيدان (1861-1914) من أوائل المؤلفات العربية التي اعتمدت منهج تقسيم الأدب العربي إلى عصور تاريخية، والنظر إلى العصر العثماني بوصفه عصرًا أدبيًا مستقلًا، خصه زيدان بدراسة مستقلة ضمها الجزء الثالث من كتابه، وابتدأها بقوله:"العصر العثماني: من فتح العثمانيين مصر سنة 923هـ إلى مجيء نابليون إليها سنة 1213هـ" (28) .
ينسجم موقف د. عمر فروخ في بحوثه المعنية بتاريخ الأدب العربي مع مواقف أصحاب هذا الاتجاه، إذ جعل الجزء الثالث من كتابه"تاريخ الأدب العربي"يتوقف عند الفتح العثماني معلمًا بارزًا لتحديد عصور الأدب، فحدد مجال دراسته في هذا الجزء بقوله:"من مطلع القرن الخامس الهجري إلى الفتح العثماني 400-923هـ، 1009-1517م" (29) . وجاء حديثه عن العصر العثماني محددًا وواضحًا في كتابه الذي جاء تحت عنوان"معالم الأدب العربي في العصر الحديث"وعني في الجزء الأول منه بالأدب المنجز في القرن العاشر الهجري، مبديًا رأيه في هذا العصر، بمثل قوله:"العصر العثماني عصر إسلامي الإيمان عربي الثقافة" (30) .