شهد موقف د. عمر موسى باشا من قضية العلاقة بين العصر الأدبي العثماني والعصر الذي سبقه، تغيرات ملموسة منذ مطلع الثمانينات، فبعد أن أصدر في عام 1979 الطبعة الأولى من كتابه"محاضرات في الأدب المملوكي والعثماني"الذي يعد العصر العثماني مدمجًا مع العصر المملوكي في عصر واحد، نجده في الطبعة الثانية من الكتاب عام 1982، يصدره في جزأين، ويسميه"الأدب العربي في العصر المملوكي والعصر العثماني"بدلًا من التسمية السابقة:"الأدب المملوكي والعثماني"والتي تجعل مفهوم العصر متسعًا للحقبة التي حكم فيها المماليك والعثمانيون. إن التسمية الجديدة التي حملها كتاب د. عمر موسى باشا في طبعته لعام 1982، ترافقت مع توسع في مادة الكتاب الذي أصبح الجزء الأول منه معنيًا بالعصر المملوكي، بينما أصبح الجزء الثاني منه معنيًا بالعصر العثماني، مع احتفاظه بالإشارة في الفصل الثاني من الجزء الأول إلى تحديد العصرين بعصر وتاريخ محدد بين عامي 648-1213هـ بما يوحي أنهما عصر واحد بقوله:"استمر هذا العصر الذي سنتناول أدبه بالدراسة أكثر من خمسة قرون ونصف القرن من الزمن تقريبًا" (31) ، وهذا التحديد الزمني يتطابق مع التحديد الموجود في الطبعة الأولى من الكتاب عام 1979 ، وهو تطابق ستتحرر منه المؤلفات اللاحقة للدكتور عمر موسى باشا، إذ أصدر عام 1989 كتابًا بعنوان"تاريخ الأدب العربي في العصر المملوكي"واستبدل بالتحديد السابق الذي يشمل العصر العثماني تاريخيًا، تحديدًا أضيق يقف عند بداية العصر العثماني عام 922هـ- 1516م" (32) . وبذلك يكون د. عمر موسى باشا قد غير من نظرته العلمية التي تدمج العصر العثماني مع العصر المملوكي السابق له في عصر واحد، إلى نظرة جديدة تحدد كلًا منهما عصرًا أدبيًا مستقلًا، تخصه بالدراسة في كتاب مستقل."