فهرس الكتاب

الصفحة 18123 من 23694

وكان ما سبق عاملًا في تطور الدراسة اللغوية في وقت مبكر في مختلف مظاهرها الصوتية منها والصرفية والتركيبية والدلالية، أعطت نتائج أثرت علم الدلالة إثراء كبيرًا، وأنتجت معاجم المعاني ومعاجم الألفاظ، جعلها تتسم بالمنهجية والدقة والسعة والتنظيم والوضوح.

ومعاجم المعاني أو الموضوعات هي التي ترتب الألفاظ في مجموعات تنضوي كل منها تحت فكرة واحدة، أو محور عام، ويفيد منها الكتاب والمنشئون والمترجمون الذين يحضرهم المعنى ويكونون في حاجة إلى لفظ يعبرون به، فتساعدهم وتيسر مهمتهم في البحث عن مطلبهم والحصول عليه في أسرع وقت ممكن (1) . وهي معاجم أسبق في الوجود أو معاصرة للمعاجم العربية المرتبة بحسب الألفاظ، وإن كانت بدايتها في شكل كتيبات صغيرة تناول كل واحد منها موضوعًا من الموضوعات (2) .

والملاحظ أن معجم"العين"للخليل بن أحمد الفراهيدي 180هـ) قد شغل الدارسين عن مؤلفات كانت متزامنة معه، وكان مؤلفوها معاصرين له، وظل يشار إليها لمدة غير قصيرة على أنها تؤسس فقط المراحل الأولى لبداية التأليف المعجمي العربي، ولكن لو كانت كذلك لما استمرت حتى بعد ظهور عدد من المعاجم الشاملة.

ومن هنا فإن معاجم المعاني لم توف حقها، إذ مر عليها الباحثون مرورًا عابرًا بسبب انشغالهم بالمعجم العربي الكامل أكثر من سواه، كما ركزوا على الخليل ومعجمه (3) ، أو من حذا حذوه في التأليف المعجمي، وظل اهتمام الدارسين بكتب الموضوع الواحد غير متلائم مع قيمة مضامينها، إذ- غالبًا- ما جاءت الإشارة إليها تمهيدًا للحديث عن التأليف المعجمي الشامل، وكأن هذه الكتب لا يمكن أن توجد إلا بتعلقها بتأليفات أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت