وكانت بداية معاجم المعاني مما ألف في الرسائل التي جمع فيها الرواة الألفاظ التي تمحور بعضها حول موضوع واحد كالنبات، والشجر وخلق الإنسان للأصمعي ت204هـ)، والخيل والغنم والوحوش والسباع والطير لأبي عبيد 224)، واللبن والمطر والشجر لأبي زيد الأنصاري، والنبات لأبي حنيفة الدينوري، وألف- أيضًا- في اللباس والطعام والمعدنيات والأنواء والسحاب والبئر، وهي رسائل ضمت مجموعات دلالية تعلقت بموضوع واحد، وكانت هذه الأعمال اللبنة الأساسية في وضع المعاجم العربية كما عرفت فيما بعد (4) .
وتعد كتب الحشرات أولى الرسائل من حيث الظهور بسبب تأثر أصحابها بالقرآن الكريم الذي أشار إلى طائفة منها كالنحل والنمل والذباب والعنكبوت والجراد والبعوض، وتناولها المفسرون بالبحث والمعالجة مما أدى باللغويين إلى التأليف فيها، فبلغوا فيها غايتهم ومبتغاهم (5) .
ولا شك في أن هذه الرسائل هي التي أنتجت معاجم المعاني أو الموضوعات، واكتمل التأليف فيها في منتصف القرن الخامس، فكان من ثمارها"الغريب المصنف"لأبي عبيد القاسم بن سلام
224هـ)، وتهذيب الألفاظ لابن السكيت 224هـ)، وفقه اللغة وأسرار العربية للثعالبي
430هـ)، والمخصص لابن سيده 485هـ)، وأساس البلاغة للزمخشري 538هـ)، ونظام الغريب في اللغة للربعي، وكفاية المتحفظ ونهاية المتلفظ لابن الأجدابي (6) والألفاظ الكتابية للهمذاني ت320هـ) (7) .
ولم تتوقف هذه الكتابات بل استمرت لأهميتها للباحث والمتعلم، فقد ألف الزجاجي ت311هـ) كتابًا عن خلق الإنسان، وابن دريد ت321هـ) عن السرج واللجام، والمطر والسحاب، وابن خالويه ت370هـ) عن الشجر، وغيرهم كثير، ممن ألف في الموضوع نفسه مثل أحمد بن فارس ت395هـ)، والزجاج 415هـ)، والإسكافي ت421هـ)، وعبد الله بن سعيد الخرافي ت480هـ)، ومن المتأخرين الصاغاني ت650هـ)، وشرف الدين علي بن يوسف بن حيدرة الطبيب ت667هـ)، وجلال الدين السيوطي وغيره (8) .