فهرس الكتاب

الصفحة 18125 من 23694

وليس هذا العمل إلا تصنيفًا للغة بحسب المعاني أو الموضوعات، وهو ينم عن أن فطاحله شعروا بمسؤوليتهم العلمية والتربوية تجاه اللغة العربية والأجيال التي يتعلمونها ويعلمونها، فأسهم كل واحد بالقدر الذي يغني الثقافة العربية ولغتها وبناء حضارتها المتميزة ومشاركًا بحبة حصاة في الصرح الحضاري والإنساني.

وكانت هذه الأعمال الجليلة المدونة لألفاظ اللغة العربية ومعانيها مدعاة إلى اهتمام المستشرقين بها في بداية هذا القرن، فنشر أوجست هفنر Auguste Hafner) رسالة"خلق الإنسان"للأصمعي ضمن كتابه"الكنز اللغوي في اللسان العربي"الذي صدر في بيروت عام 1903، وفي ليبزغ سنة 1905، كما عني فريتش كرنكوي بنشر كتاب"الخيل"لأبي عبيدة معمر بن المثنى، ونشر وليام رايت William Right) رسالة"صفة السرج واللجام لابن دريد".

ثم توالت العناية بهذا التراث الضخم من قبل الدارسين العرب في العصر الحديث، فنشر عزة حسن"النوادر لأبي مسْحل"بدمشق في سنة 1961م، ونشر إبراهيم السامرائي"كتاب خلق الإنسان"للزجاج ببغداد في 1963، ورمضان عبد التواب"كتاب البئر"لأبي زيد الأنصاري بالقاهرة في 1970 (9) . وما تزال العناية بهذا التراث مستمرة، محاولة اكتشاف كنوزه الفكرية والمعرفية، وجعله مسايرًا لتطور الحضارة والتقدم العلمي.

مفهوم الحقول الدلالية:

من المعروف أن التحليل الدلالي لبنية اللغة من الأمور الضرورية والأساسية في معالجة دلالة الكلمات سواء أكانت الدراسة تاريخية أم مقارنة أم تقابلية، مما أدى إلى ظهور نظرية الحقول الدلالية التي صارت تسهم في تحديد الدلالة وعناصرها بطريقة محكمة وموضوعية.

ومن أهم مبادئها أن الوحدة المعجمية لا تشترك في أكثر من حقل، ولا توجد واحدة ليس لها مجال محدد، ويتطلب في ذلك مراعاة سياق الكلمات وموقعها في التركيب اللغوي (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت