ويعتمد أصحاب النظرية على الفكرة المنطقية التي ترى أن المعاني لا توجد منعزلة الواحدة تلو الأخرى في"الذهن الذي يميل دائمًا إلى جمع الكلمات وإلى اكتشاف عرى جديدة تجمع بينها، فالكلمات تثبت في الذهن دائمًا بعائلة لغوية" (11) ، أي إن الكلمات لا تشكل وحدة مستقلة، ولا معنى لها بمفردها، ولكنها تكتسب معناها في علاقاتها بالكلمات الأخرى، وأن معنى هذه الكلمة أو تلك لا يتحدد إلا ببحثها مع أقرب الكلمات إليها في إطار مجموعة واحدة.
فلفظ الإنسان- مثلًا- الذي يعد مطلقًا لا يمكن أن نعقله إلا بالإضافة أو بالنسبة إلى حيوان، ولفظ رجل بإضافته إلى امرأة، ولفظ حار لا يفهم إلا بإضافته إلى بارد وهكذا (12) .
فالحقول الدلالية تقوم على فكرة المفاهيم العامة التي تؤلف بين مفردات لغة ما، بشكل منتظم يساير المعرفة والخبرة البشرية المحددة للصلة الدلالية بين الكلمات، وبذلك فإن معنى الكلمة كما يقول جون ليونز John Lyons) هو محصلة علاقاتها بالكلمات الأخرى داخل الحقل المعجمي (13) .
تصنيف المدلولات ضمن الحقول الدلالية:
تصنف المدلولات في حقول مفهومية ألفها الفكر البشري، تربط مجموع كلماتها دلالة أسرية مشتركة كحقل الألوان في اللغة العربية، فهي تقع تحت المصطلح العام"لون"، وتضم ألفاظًا مثل: أحمر- أزرق- أخضر- أبيض- أصفر... أو حقل القرابة، أو السكن، أو الحيوانات الأليفة والمتوحشة أو باعتماد علاقة الاشتمال، الترادف، التضاد، الجزء بالكل، الكبير بالصغير، التنافر، أو علاقة التدرج.
فالكلمات التي تمثل تقديرات في جامعة ما نحو: ممتاز- جيد جدًا- حسن- مقبول- متوسط- ضعيف- ضعيف جدًا، لا يمكن فهم كل منها إلا بالتي فوقها أو في مستواها أو دونها، وتحدد قيمة كل منها من خلال المجموعة التي تنتمي إليها (14) .