فهرس الكتاب

الصفحة 18127 من 23694

وقد أصبح لمنهج نظرية الحقول الدلالية تطبيقات كثيرة على الخطاب الأدبي، يذكر منها الدراسة التي قام بها بيير جيرو Pierre Guiraud) حين تحليله معنى لفظ"الهاوية"Gouffre) في ديوان"أزهار الشوك"Les Fleurs du Mal) لبودلير Baudelaire) حيث أوضح الملامح المرتبطة به مثل: سواد- ظلام- دامس- بارد- مثلج- مؤدي إلى الخوف والدوار، كما بحث عن الكلمات التي تعوضها في قيمتها أو تناقضها نحو: خطيئة- جحيم، واستنتج أن الديوان يخضع لتخطيط وبناء وتنظيم (15) .

كما درست أوديت بيتي Odette Petit) الفصل الأول من كتاب"الأيام"لطه حسين، واستنتجت أن ملامح شخصيته متجلية في لغته التي تكشف عن متناقضات كثيرة (16) ، وأورد محمد العبد في كتابه"اللغة والإبداع الأدبي"فصلًا بعنوان"حقول السياب الدلالية"فرأى أن معجم شعر السياب لا يختلف عن شعراء الاتجاه الوجداني بما احتواه من ازدواجية، وذلك أن"أولى صور الازدواجية هو ما تفرضه الرومانطيقية من نزاع بين قوة الحب وقوة الموت، أو ألم الفقد، حتى ليرتجف فرقًا من الحب الرهيب، وهو بين هاتين القوتين يحاول أن يجد رجاءه في الخلاص منهما معًا" (17) .

وتستثمر نظرية الحقول الدلالية في الترجمة وبناء المعاجم الثنائية أو غيرها فتساعد الدارس على البحث عما يقابل اللفظ من بين مجموع الكلمات والمعاني الواردة في لغة الهدف، وكذلك تسهم في تصنيف المعاني والمدلولات والموضوعات في العملية التربوية، لتقريب الدلالات إلى ذهن الطفل.

وفي ضوء ما سبق يمكن تعريف الحقول الدلالية بأنها مجموعة من الوحدات المعجمية التي تشتمل على مفاهيم تندرج ضمن مفهوم عام يحدد الحقل ويعبر عن مجال معين من الخبرة والاختصاص، وقد عرفها استيفان أولمان Stephane Ullman) بأنها:"قطاع متكامل من المادة اللغوية يعبر عن مجال معين من الخبرة" (18) .

الحقول الدلالية في التراث اللغوي العربي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت