فهرس الكتاب

الصفحة 18186 من 23694

ورأى أن الخلاص منهم ضرورة يُلزمها بقاء الدولة واستمرارية عروبتها، فنفوذهم سرطان توغل في مفاصل الدولة وأجهزتها، وخطرهم يتفاقم وشهرتهم تزداد، حتى قيل: (إن في دولة الرشيد دولة أخرى ملوكها البرامكة) ( [26] ) .

وبعد مؤازرة البرامكة للمأمون في ولاية العهد نشط الحزب العربي في بلاط الرشيد نفسه بقيادة الفضل بن ربيع ويزيد بن مزيد الشيباني وعلي بن عيسى بن ماهان وجعفر بن موسى الهادي، وعلم الرشيد من الجواري والغلمان والعيون الراصدة للبرامكة بأنهم يقولون في مجالسهم مع الفرس: (الرشيد أعجز من أن يقوم بما يسيء إلينا، وأنه والله ما أكل الخبز إلا بنا، وأن دولته لم تقم إلا على أكتافنا) ( [27] ) .

وبلغ الأمر بجعفر بن يحيى أنه قال لخراسانيين من أتباعه: (وماذا صنع أبو مسلم الخراساني؟ إنه نقل الملك من أسرة عربية إلى أخرى بعد أن أزهق ستمائة ألف نفس سفك دماءهم صبرًا وإنما الرجل من ينقل الدولة من قومٍ إلى قوم بغير سفك دم) ( [28] ) .

وفي عام 178هـ/ 803م رجع الرشيد من الحج وأحاط بالبرامكة جميعهم بمن فيهم موسى بن يحيى المختفي، وقتل جعفر في بغداد، وسجن البقية في سجون الرقة ( [29] ) ولاحق أعوانهم، وصادر أموالهم، ولم تقم لهم قائمة بعدها.

ووزّع بقايا جيش العباسية في بغداد (الكرمينية) على الحدود، واعتمد على العرب والمستعربين الأمناء لسد الفراغ الذي تركه البرامكة في المناصب الإدارية كعمر بن مسعدة وإسماعيل بن صبيح وكبار الهاشميين وأبقى القيادات العسكرية عربية خالصة ووزعها على الحدود والأمصار تحسبًا للطوارئ، ومن قادتها هرثمة بن أعين -عبد الله بن مالك- خزيمة بن خازم- يحيى بن سعيد العقيلي - سعيد بن مسلم بن قتيبة الباهلي- أحفاد قحطبة الطائي- سعيد الحرشي- حميد بن معيوف- أبناء يزيد بن مزيد/ أسعد وخالد ومحمد/ وغيرهم.

2-أبقى حمادًا البربري على إقليمي الحجاز واليمن المواليين للعلويين والمتمردين ومدّه بالقوات، ووسع سلطانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت