وحين رأى سلمة الأحمر ما وصلت إليه تلك القصور من روعةٍ وإتقان وما تحويه أجنحتها من ترفٍ وغلمان وجوارٍ رومية وفارسية وحبشية وتركية حذّر أصحابها من مغريات الدنيا، وعلى رأسهم الرشيد إذ خاطبه، وقد لمس منه قبول النصح والموعظة:
أما بيوتك فيها فهي واسعةٌ
فقبض الرشيد على لحيته، ودمعت عيناه. ... لو كان نجمًا كان سعدا
7-الرقة مركز القرار السياسي:
بعد استقرار الرشيد في الرقة استقر فيها ثقل الدولة ومركزها، وفيها اتخذ الرشيد قرارات تركت بصماتها على سجلات التاريخ، فغيّر تغييرًا جذريًا في ولاة الأقاليم ورجال الإدارة ممن عُرِفوا بولائهم للفرس أو ميلهم للعمل ضد الدولة بشكل عام، واستبدل بهم آخرين يثق بهم، في محاولةٍ منه لجعل الدولة عربية في رجالاتها وقوتها، ومن هذه القرارات:
1-تقليص نفوذ البرامكة بهدوء وحذر.
آ- في عام 180هـ/ 3796 عزل القائد البرمكي الفضل بن يحيى عن خراسان وولى جعفر بن يحيى مكانه، ثم عزله وولى عيسى بن جعفر العباسي، وأبقى البرامكة تحت بصره، ثم عزل عيسى بن جعفر، وولى علي بن عيسى بن ماهان عدو البرامكة، ودعمه بهدف: -تبديد شمل جيش العباسية الفارسي بذكاء.
-ملاحقة أعوان البرامكة وتجمعاتهم في خراسان.
-مراقبة أعمال موسى بن يحيى المختفي في خراسان.
/وقد عزز الرشيد دور العرب في الحفاظ على هيبة الدولة حين أسند أمر حركة الوليد بن طريف إلى القائد العربي يزيد بن مزيد الشيباني، ولم يسندها إلى جيش العباسية في 179هـ/ 795 م
ب- عيّن القائد العربي هرثمة بن أعين رئيسًا للحرس بدلًا من جعفر بن يحيى وظل الرشيد يراقب البرامكة بصمتٍ حتى تأكد من تعصبهم للقومية الفارسية وسوء استعمالهم للسلطة والتصرف باسمه دون علمه وجعله يحكم الدولة اسميًا لا فعليًا.